أقلام حــرّة                     

دستور إقليم كردستان تجسيد حي للدولة الكونفدرالية

  أياد السماوي

الجزء الأول

صوت الشبك  _ اياد السماوي

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة وافق برلمان كردستان على القراءة الأولية لمشروع دستور إقليم كردستان , هذه الموافقة أثارت حفيظة الرأي العام العراقي وكل القوى السياسية في البلد حيث اعتبرت هذه القوى هذا الدستور خطيرا ويسعى لتجسيد الانفصال الحالي بأطر قانونية ودستورية .ومبعث هذه الخطورة لا يتأتى من إعلانه ضم أراض عراقية لم تكن في يوم من الأيام جزءا من كردستان , بل إن هذا الإعلان جاء استباقا لعائدية مناطق متنازع عليها لم يبت بها لحد هذه اللحظة .
والملفت للأمر أن من يقرأ بنود هذا الدستور سيلاحظ وبدون تكلف أن الذي كتب مواد هذا الدستور حرص يشكل واضح وجلي لإنهاء حالة الارتباط بالوطن وتحقيق الانفصال الكامل بمواد دستورية لا تخفى على احد , فلا يمكن لأي اثنين أن يختلفا على إن هذا الدستور هو دستور دولة مستقلة .
فعلى سبيل المثال ما جاء في المادة ( 3 ) أولا (( الشعب مصدر السلطات وأساس شرعيتها , يمارس من خلالها مؤسساتها الدستورية ولدستور إقليم كردستان وقوانينه السيادة والسمو على جميع القوانين التي تصدر من الحكومة العراقية خارج الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية المنصوص عليها في المادة ( 110 ) من دستور جمهورية العراق الاتحادية .
أي أن هذه المادة قد أعطت السيادة والسمو لهذا الدستور عدا ما جاء في المادة ( 110 ) من دستور جمهورية العراق الاتحادية .
وبطبيعة الحال فان هذه المادة قد جسدت الانفصال بشكل واضح وخطير مع العلم أن هذه المادة مخالفة للدستور العراقي في المادة ( 13 ) أولا والتي تقول (( يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق , ويكون ملزما في أنحائه كافة وبدون استثناء ))
أي إن هذه الفقرة من الدستور العراقي تلزم الجميع وبدون استثناء بان دستور العراق هو الأسمى والأعلى في العراق ولا يمكن لأي دستور آخر أن يكون أسمى وأعلى منه .
وهذه مخالفة واضحة للمادة ( 13 ) ثانيا من الدستور العراقي والتي تقول (( لا يجوز سن أي قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني يتعارض معه )) .
وعودة إلى المادة ( 2 ) أولا من هذا الدستور والتي رسمت حدود إقليم كردستان واعتبرته كياننا تاريخيا يتكون من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية ومحافظات كركوك والسليمانية و أربيل و أقضية عقره والشيخان وسنجار وتلكيف ونواحي زمار وبعشيقة و اسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين ومندلي من محافظة ديالى وذلك بحدودها الإدارية عام 1968 .
ونحن نتساءل متى كانت هذه الأراضي تمثل كياننا سياسيا اسمه كردستان ؟ وإذا كانت هذه هي أراضي كردستان فما معنى الفقرة ثانيا من هذا الدستور والتي تقول (( يتم تحديد الحدود السياسية لإقليم كردستان – العراق باعتماد الفقرة ( 140 ) من الدستور الاتحادي )) أليس هذا هو استباقا من جانب واحد لتنفيذ المادة ( 140 ) ؟
أما المادة ( 4 ) من هذا الدستور فهي واضحة وضوح الشمس إنها جعلت صلاحيات برلمان كوردستان أعلى من صلاحيات البرلمان الاتحادي والذي يشكل فيه الأكراد مكوننا أساسيا من مكوناته , حيث نصت هذه المادة (( لبرلمان كوردستان – العراق إنفاذ أي قانون اتحادي في الإقليم خارج عن الاختصاص ألحصري للسلطات الاتحادية المنصوص عليها في المادة (110) من دستور جمهورية العراق الاتحادية )) .
ألا يعلم الإخوة الأكراد إن القوانين الاتحادية نافذة على الجميع بموجب المادة (13) أولا من الدستور العراقي وليست محصورة بالمادة (110) ؟
فمن خلال هذه الأمثلة على ما جاء في هذا الدستور الانفصالي يتضح إن حكومة كوردستان قد عقدت العزم على تمزيق العراق وتمزيق وحدته الجغرافية والسياسية .
فلا عبرة بقول الأكراد إن إقليم كوردستان إقليما اتحاديا ضمن دولة العراق الاتحادية لأنه يتعارض مع الواقع الفعلي ومع ما جاء في بنود ومواد هذا الدستور المثير للجدل . ومن الناحية القانونية فأن هذا الدستور لا قيمة له إطلاقا ويتعارض بشكل كامل مع مواد الدستور العراقي الذي حدد صلاحيات الأقاليم والمحافظات .
كما وان محاولات إيهام الشعب الكوردي بأن النظام الفيدرالي يضمن لهم هذا الدستور هي محاولات واهية وساذجة , فالذي يحصل لا يمت بصلة للنظام الفيدرالي الذي نص عليه الدستور العراقي .
والكل يعلم إن حكومة إقليم كوردستان تسعى لفرض نظاما كونفدراليا على العراق , وهذا هو الواقع الفعلي فكوردستان العراق اليوم هي دولة كونفدرالية يسعى لتثبيت أركانها القادة الكورد مستغلين ظروف البلد التي يمر بها ومتوهمين إنهم أصبحوا في وضع يمكنهم من لوي ذراع العراقيين وفرض أجندتهم الانفصالية عليهم .
وسنبين انشاءلله في المقالات القادمة خطورة هذا الدستور وتعارضه مع الدستور العراقي

الجزء الثاني

 

نواصل في هذا الجزء توضيح المخاطر الجمة التي تهدد وحدة واستقرار البلد , هذه المخاطر التي أثارها مشروع دستور إقليم كوردستان . وكما وضحنا في الجزء الأول من هذا المقال إن هذا الدستور قد جسد بشكل حقيقي حالة الانفصال القائمة . هذه الحالة التي نشأت بسبب الظروف التي مر بها البلد بعد حرب الخليج الأولى عام 1991 .فالقيادة الكوردية الحالية ممثلة بالحزبين الكرديين الرئيسيين سعت ومنذ البداية بعد الإطاحة بنظام صدام إلى الإبقاء على حالة الانفصال القائمة وأيضا مستغلة الظروف التي مر بها البلد والمتمثلة بالإرهاب والاقتتال الطائفي الذي عم البلد .
فهذه القيادة والقوى السياسية التي حضرت مؤتمر لندن قيل سقوط النظام السابق قد عملت وبكل قوة إلى تكريس حالة الانقسام والتشرذم وهي التي أسست لمبدأ المحاصصة القومية والطائفية البغيض والذي بموجبه قامت العملية السياسية الحالية . وهي لا زالت لحد هذه اللحظة متمسكة به رغم إن الغالبية العظمى من الشعب العراقي قد أدركت خطورة هذا الاصطفاف القومي والطائفي على وحدة العراق أرضا وشعبا , وهي لا زالت ترفض توجهات الحكومة الحالية بضرورة إلغاء نظام المحاصصة وإلغاء التوافق في العملية السياسية وتعديل الدستور العراقي .
ولذلك فلا غرابة لهذه القيادة بكل ما تسعى له لعزل كوردستان عن العراق , فمشرع دستور إقليم كوردستان أرادته هذه القيادة أن يكون غطائهم القانوني للانفصال .
فالدستور العراقي الذي وافق عليه الأكراد قبل العرب قد بين بشكل واضح إن للعراق شعب واحد يتكون من قوميات وأديان ومذاهب , وليس شعوبا متعددة وكما جاء في ديباجة هذا الدستور (( نحن شعب العراق الذي ألي على نفسه بكل مكوناته وأطيافه أن يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه )) .
فإذا كان الدستور العراقي يقر بان للعراق شعب واحد فلماذا تصر القيادة الكوردية في مشروع هذا الدستور أن تعتبر أن لإقليم كوردستان شعبا آخر غير الشعب العراقي وهذا ما جاء في المواد خامسا وسادسا وسابعا من هذا الدستور .
فأكراد العراق ليسوا شعبا آخر بل هم مكونا أساسيا من مكونات الشعب العراقي , ومحاولة تسويق هذه المفاهيم القومية الخطيرة ومحاولة تأطيرها بإطار قانوني هو خطر جدي يهدد وحدة ومستقبل هذا البلد .
وإذا كان الأكراد قد اختاروا بإرادتهم الحرة أن يكونوا إقليما اتحاديا ضمن العراق فما هي الغاية من حشر حق تقرير المصير الذي جاء في المادة سابعا من هذا الدستور المثير للجدل إن لم تكن هنالك نوايا انفصالية مبيته ؟
وسنقف مع المادة ثامنا من هذا الدستور فهذه المادة قد ضربت بالدستور العراقي عرض الحائط في كل فقرة من فقراتها الأربعة . فالفقرة أولا من هذه المادة تقول (( تكون المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الحكومة الاتحادية مع أية دولة أو طرف أجنبي تمس وضعية أو حقوق إقليم كوردستان نافذة في الإقليم إذا اقترنت بموافقة برلمان كوردستان – العراق بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاءه )) .
فهذه الفقرة قد جعلت من كل المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تبرمها الحكومة الاتحادية مع أي دولة أو طرف أجنبي خاضعة لموافقة برلمان كوردستان وهذه مخالفة فاضحة للمادة (110) من الدستور العراقي .
أما ما جاء في الفقرة ثانيا من المادة ثامنا والتي تقول (( لا تكون المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الحكومة الاتحادية مع الدول الأجنبية نافذة بحق إقليم كردستان إذا تناولت أمورا خارجة عن الاختصاص ألحصري لها بموجب المادة (110) من الدستور الاتحادي ما لم يوافق برلمان كوردستان – العراق إنفاذها بالأغلبية الطلقة لعدد أعضائه )) .
ونحن بدورنا نتساءل ونقول ما هي المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الحكومة الاتحادية مع الدول الأجنبية والتي لا تدخل ضمن الاختصاص ألحصري للمادة (110) من الدستور العراقي ؟
أما ما جاء في الفقرة ثالثا من المادة ثامنا من هذا الدستور والتي تقول (( لإقليم كوردستان الحق في عقد اتفاقيات مع دول أجنبية أو أقاليم داخل دول أجنبية بشأن المساءل التي لا تدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية المنصوص عليها في المادة (110) من الدستور الاتحادي .
ونقول أيضا ما هي هذه الاختصاصات والتي تتطلب عقد اتفاقات دولية ولا تدخل ضمن الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية ؟
أما ما جاء في الفقرة رابعا من المادة ثامنا من هذا الدستور والتي تقول (( ترفع الاتفاقية التي تبرم بين إقليم كوردستان وحكومات الدول الأجنبية إلى الحكومة الاتحادية لاستحصال موافقتها ولا تكون الاتفاقية نافذة إذا رفضت الحكومة الاتحادية الموافقة عليها لأسباب دستورية وقانونية
هذه الفقرة توضح بشكل جلي التناقض الكبير الذي وقع فيه المشرع لهذا الدستور , فإذا كانت هذه الفقرة تقر بان الاتفاقيات التي تعقدها حكومة إقليم كردستان يجب أن تخضع لموافقة البرلمان العراقي لإنفاذها , فما هو المبرر من الفقرات أولا وثانيا وثالثا من هذه المادة ؟
وسنتابع لاحقا انشاءلله مناقشة مواد هذا الدستور المثير للجدل وتأثيره الخطير على وحدة وسلامة العراق

____________________________________________________________________________

الجزء الثالث

في هذا الجزء سنسلط الضوء على بعض القضايا المهمة والحساسة والتي تثير الريبة والشكوك في نوايا القيادة الكوردية من خلال تشريعها لهذا الدستور المريب والمثير للجدل .ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة العراقية لمطالبة دول العالم بعدم تحميل النظام الحالي والشعب العراقي تبعات نظام صدام المجرم وإسقاط كل المطالبات التي تطالب بها الدول والهيئات والأفراد , بما فيها التعويضات المادية المترتبة على العراق بفعل سياسات النظام السابق , يأتي مشروع دستور إقليم كردستان ليحمل الحكومة والنظام الحالي مسؤولية الجرائم التي ارتكبها النظام السابق بحق الشعب الكوردي ويطالب الحكومة العراقية بدفع تعويضات إلى ضحايا القمع للحكومات المركزية المتعاقبة وذلك من خلال الفقرة ثانيا من المادة (23) من هذا الدستور والتي تقول (( تعمل سلطات إقليم كردستان على تحمل حكومة العراق الاتحادية مسؤولياتها الدستورية والقانونية والأدبية تجاه ضحايا سياسات القمع للحكومات المركزية المتعاقبة من المذكورين في الفقرة أولا بما فيهم السجناء السياسيين والمتضررين بتعويضهم والتكفل بحقهم في تأمين مصدر عيش كريم والرعاية الصحية )) .
نعم إن رعاية عوائل الشهداء من أبناء الشعب العراقي وضحايا سياسات القمع التي قامت بها حكومة صدام الإجرامية ورعاية كل المتضررين من جراء هذه السياسات القمعية والإجرامية هي من واجبات هذه الحكومة ولكن ليس على أساس إنها المسؤولة عن هذه الجرائم كما يطالب به دستور إقليم كوردستان .
ولذلك كيف سنتوجه إلى المجتمع الدولي بعدم ملاحقة النظام الجديد في العراق بتبعات نظامه السابق والعراقيين أنفسهم لا يقومون بذلك ؟
في المقالين السابقين أوضحنا إن هذا الدستور يسعى لإرساء قواعد الدولة الكونفدرالية وتحقيق الانفصال الكامل وفرض سياسة الأمر الواقع على الحكومة الاتحادية والشعب العراقي .
فالمتمعن في قراءة هذا الدستور لا يحتاج إلى جهد كبير ليستشف هذا المسعى الانفصالي , فهذا الدستور سعى إلى فك كل شكل من أشكال الارتباط بالحكومة الاتحادية وذلك من خلال إيجاد مؤسسات بديلة عن مؤسسات الدولة الاتحادية .
فالدستور العراقي الذي أتاح للأقاليم بتشكيل شرطة محلية وحرس للحدود لحفظ الأمن من خلال المادة (121) من الدستور , استغلت القيادة الكوردية الانفصالية هذا الحق وأعطت لنفسها هذا الحق بتشكيل جيش خارج نطاق الجيش العراقي وقامت بتسليحه بالمعدات الثقيلة كالدبابات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ والتي هي في اغلبها من مخلفات الجيش العراقي السابق والتي يجب أن تسلم للحكومة الاتحادية الشرعية . فالدستور العراقي واضح ولا يقبل التأويل في إن للعراق جيش واحد وليس جيشان كما تريد قيادة مسعود البارزاني الانفصالية .
وبطبيعة الحال فان أخطر ما تواجهه الحكومة الاتحادية هو وجود جيش ثان غير جيش الدولة الاتحادية ولا يخضع هذا الجيش لإمرة وزارة الدفاع الاتحادية والتي هي المسؤولة عن قيادة هذا الجيش حصريا .
ولذلك فان المادة (12) من دستور إقليم كوردستان المريب باطلة وخطيرة وتحمل في طياتها النوايا الحقيقية لهذه القيادة الانفصالية .
أما المادة (17) من هذا الدستور المريب فقد اعتبرت إن الموارد والمصادر العامة للثروات الطبيعية والمياه السطحية والمقالع والمناجم ثروة عامة دون الإشارة إلى عائدية هذه الثروة فيما إذا كانت ثروة عامة للشعب العراقي أم إنها ثروة لشعب دولة كوردستان كما جاء في الفقرة ثانيا من هذه المادة ؟
أما المادة (40) من هذا الدستور الكارثة قد أعطت لبرلمان كوردستان الحق للبت في القضايا المصيرية لشعب إقليم كوردستان . ونحن بدورنا نتساءل هل لشعب كوردستان قضايا مصيرية غير القضايا المصيرية للشعب العراقي ليتبناها إقليم كوردستان ؟
وهل يحق لهذا البرلمان اتخاذ قرارات مصيرية بعيدا عن برلمان العراق ؟ وأي إقليم في العالم يتخذ قرارات مصيرية بعيدا عن قرار برلمان الدولة التي هو جزء منها ؟
وهل تحتاج قوات حرس الإقليم لقيادة عامة ليكون رئيس إقليم كوردستان قائدا عاما لقوات حرس الإقليم ؟ فماذا تعني الفقرة أولا من المادة (60) والتي تقول (( رئيس إقليم كوردستان هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية والقائد العام لقوات حرس الإقليم البشمركة )) ؟
أما المادة (65) من هذا الدستور الكارثة فقد أعطت لرئيس الإقليم من صلاحيات لم تعطى حتى لرئيس دولة العراق الاتحادية , وأخطر هذه الصلاحيات هي الفقرة ثامنا من هذه المادة والتي أعطت لرئيس إقليم كردستان حق إعلان حالة الطوارئ في حالات الحرب أو الاحتلال أو العصيان , فأي إقليم هذا الذي يعلن حالة الطوارئ بعيدا عن الدولة الاتحادية وما هو دور الحكومة الاتحادية ؟
كما أن الفقرة (12) من نفس المادة قد ربطت دخول قوات اتحادية إلى الإقليم بموافقة رئيس الإقليم وعند حالات الضرورة , وكأن مهمة حماية الأمن الوطني للبلد من صلاحيات رؤساء الأقاليم , وكأن الإقليم ليس جزءا من الدولة وأمنه ليس جزءا من أمن الدولة .
كما إن هذا الدستور الكارثة منح الإقليم سلطة تأسيس محكمة دستورية وذلك من خلال المادة (91) والتي تقول (( تؤسس بقانون المحكمة الدستورية لكوردستان – العراق )) , فهل يوجد نظام فيدرالي في العالم فيه محكمتين دستوريتين في بلد واحد ؟
ورب سائل يسأل ماذا أبقى دستور إقليم كوردستان للسلطة الاتحادية من صلاحيات نافذة على سلطة الإقليم ؟ ولو تشكل إقليم أو أكثر بموجب الدستور العراقي وطالب بصلاحيات ودستور مشابه للصلاحيات الممنوحة لإقليم كوردستان ويتمتع بمؤسسات مدنية وعسكرية كالتي توجد في إقليم كوردستان فهل سيبقى وطن أسمه العراق ؟
حتى الهيئات والمفوضيات المستقلة عمد دستور إقليم كوردستان إلى إنشاء هيئات ومفوضيات خاصة به بعيدا عن الهيئات والمفوضيات المستقلة الاتحادية .
فالمادة (107) من هذا الدستور الكارثة أجازت تأسيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في كوردستان- العراق وكذلك ديوان النزاهة والرقابة المالية وكذلك الهيئة العامة لسلامة وجودة المنتجات المحلية والمستوردة .
كما إن المادة (109) من هذا الدستور الكارثة أجازت تأسيس ( مجلس أمن الإقليم ) يرتبط برئيس الإقليم , وكأن أمن الإقليم منفصل عن أمن الوطن ولا يرتبط به . وكأن الأمن من مهام الأقاليم حتى يؤسس لها مجالس خاضعة لسلطات رؤساء الأقاليم .
أما المادة (115) من هذا الدستور الكارثة قد منحت سلطات الإقليم حق رفض أي تعديل في الدستور العراقي ينتقص من صلاحيات سلطات الإقليم غير الداخلة ضمن الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية . وبدورنا نسأل هل أبقى دستور إقليم كوردستان صلاحية واحدة من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية لم يجري التطاول عليها ؟
في الختام لا بد من القول إن حكومة إقليم كوردستان بقيادة مسعود البارزاني قد خرقت الدستور العراقي من الألف إلى الياء وهذه القيادة تسعى وبكل ما تملك من إمكانيات لعزل إقليم كوردستان عن محيطه العراقي والمضي قدما في تحقيق حالة الانفصال الكاملة وحالة اللاعودة للوطن العراقي .
وأبناء شعبنا العراقي اليوم مطالبين بكل مكوناتهم من عرب شيعة وسنة وتركمان وكلدوأشوريين وشبك وصابئة وأيزيدين بالوقوف بكل جدية وحزم أمام هذا التطرف للقيادة القومية الكوردية ممثلة بالحزبين الكرديين الرئيسيين وكذلك مطالبين بنبذ كل الخلافات والوقوف صفا واحدا بوجه كل المساعي الانفصالية التي تسعى لها هذه القيادة وضرورة رفض هذا الدستور من كل أبناء الشعب العراقي . فلولا الخلافات الطائفية بين الشيعة والسنة لما تمادت هذه القيادات الانفصالية وتجرأت بتشريع مثل هذا الدستور الكارثي والمدمر .
_______________________________
أياد السماوي / الدنمارك
Aiad.alsamawi@gmail.com

___________________________________________