![]() |
اقلام حـــــــرّة |
|
الأمام جعفر الصادق عليه السلام إمام العلم والعرفان والتقى
الجزء الأول والثاني والثالث.
بقلم جعفر المهاجر
| صوت الشبك _ من جعفر المهاجر 12_10_2009 بسم الله الرحمن الرحيم وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون .1 أهل بيت النبوة عليهم السلام –نبذة تأريخية موجزه. عن أبن عباس رض قال : سمعت رسول الله ص يقول : ( أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومن )-2 وقال رسول الله ص : ( في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين . ألا وأن أئمتكم وفدكم ألى الله . فانظروا من توفدون.)-3 وفي صحيح مسلم عن زيد ابن أرقم قال : ( قام فينا رسول الله ص ص خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة والمدينه فحمد الله وأثنى عليه , ووعظ وذكر ثم قال : (أما بعد ألا أيها الناس , أنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب . وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله . فيه الهدى والنور , فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به –فحث على كتاب الله ورغب فيه –وأهل بيتى , أذكركم الله في أهل بيتي , أذكركم الله في أهل بيتي . )-4 ويقول الأمام علي ع : ( أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم أي (طريقهم) , واتبعوا أثرهم , فلم يخرجوكم من هدى , ولم يعيدوكم في ردى , , فأن لبدوا فالبدوا أي (أن أقاموا فأقيموا ), وأن نهضوا فانهضوا , ولا تسبقوهم فتضلوا , ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . ) -5 وله عليه السلام : ( عترته خير العتر , وأسرته خير الأسر , وشجرته خير الشجر , نبتت في حرم , وبسقت في كرم , لها فروع طوال , وثمر لاينال .) -6 والأمام هو المؤتمن على شريعة رسول الله ص , ورمز المسلمين بعده. لأنه المستوعب الأمين لقيم الأسلام الخالده . والعارف بأحكامه . يصون الشريعة من الأنحراف والزيغ والأهواء . ويعمل جاهدا بكل مايملك وحتى بنفسه في أنقاذ الدين وحماية المسلمين من طغاة العصور والمفسدين وهذا ماتجسد في أئمة أهل البيت عليهم السلام خير تجسيد فضحوا بأرواحهم الطاهرة من أجل بقاء دين جدهم رسول الله نقيا من كل الشوائب التي علقت به في مختلف الحقب والعصور والجود بالنفس أغلى غاية الجود . والباحث المنصف حين يقرأ آية التطهير والمباهلة والصدق والمودة وأهل الذكر وحديث الثقلين والمنزلة والغدير وغيرها الكثير من الأحاديث المتواترة التي أجمعت عليها كل الفرق الأسلامية يدرك جلال وطهر ومكانة هذه الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء , وهذا الكلام ليس دعوة للغلو كما يدعي من جرفته الضلالات التأريخية , وحجبت عنه رؤية نور الشمس , وانساق وراء دعوات وعاظ حكام الظلم والجور والفساد الذين اصطدمت انحرافاتهم مع بهاء تلك النجوم الساطعة أبدا , هداة الحق واليقين . التي سارت على الصراط المستقيم , والذي هو القرآن العظيم وسنة نبيه الهادي الأمين . بسم الله الرحمن الرحيم : ( أفمن يهدي ألى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي ألا من يهدى فمالكم كيف تحكمون ؟ . )-7 وعن الأمام الصادق عن آبائه ع قال : ( قال رسول الله ص من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم . قيل : وما أول النعم ؟ قال ع : ( طيب الولاده. لايحبنا ألا من طابت ولادته .)-8 وعلى هذا الأساس أقول أن من استيقن الحق وعرفه ثم انحرف عنه وأنكره فهو من الجاحدين لتلك الحقائق التأريخية الساطعة والدامغة ألى يوم الدين . والأمام جعفر بن محمد الصادق ع سادس أئمة أهل البيت ع هو أحد تلك النجوم الساطعة التي لايخبو أوارها مادامت الأرض والسماء وهو حجة في العلم والعرفان والتقوى والزهد والكمال الروحي والأنساني.الذي نحن بصدد ذكرى استشهاده على أيدي سلاطين الظلم والجور والأنحراف سلاطين بني العباس الطغاة البغاة . أسمه جعفر وأبوه محمد الباقر ( باقر العلم )ع وجده الأمام علي بن الحسين سيد الساجدين وزين العابدين وصاحب الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق . وأمه ( أم فروه ) فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر (رض ) ولد في المدينة المنورة يوم الجمعة أو الأثنين بعد طلوع الفجر السابع عشر من ربيع الأول يوم ميلاد جده الأعظم محمد بن عبد الله ص سنة 83ه ومن ألقابه : الصادق , الفاضل , الكافل , القائم , الصابر , الطاهر . والصادق أشهرها لصدقه في الحديث . وهذا الأمام العلم يستحق من كل باحث أسلامي وغير أسلامي منصف أن يتوغل في شخصيته العرفانية الفذة ليستخرج منها الدرر واللآلئ التأريخية لتكون ذخيرة وزادا لأجيالنا الأسلامية بعد القرآن العظيم والسنة المحمدية الغراء . الأمام جعفر الصادق ع ترك لنا تراثا علميا وأيمانيا وتشريعيا وعرفانيا ثرا في رؤاه ومحتواه ويمكن أن يطلق عليه كل مسلم متنور بعيد عن التعصب والتأثير عما يطلق هنا وهناك من تعتيم على هذه الشخصية الأيمانية الفذة بأنه ( أبو المذاهب ) بحق لأنه ذلك الأمام الذي أنار تأريخ الأمة الأسلامية بغزير علمه وثراء فكره ونور تقواه وعظيم زهده وكان ع مدرسة لكل أصحاب المذاهب الأخرى ومنهم مالك بن أنس صاحب المذهب المالكي وأبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي حيث يقول مالك في حقه : ( مارأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعا . ) وقال أبو حنيفة النعمان في حقه والذي درس في مدرسته سنتين كاملتين : ( لولا السنتان لهلك النعمان . ). لقد فاق تلامذة الأمام جعفر الصادق ع في تلك الجامعة الكبرى التي أنشأها على الأربعة آلاف من الرواة فقط وكتب عنه أكثر من أربعة آلاف كاتب . وكانت فترة أمامته ع من أخصب الفترات علما ومعرفة وفقها وأطلق عليها العلماء ( العصر الذهبي للحركة العلمية ) والمصادر كثيرة لمن يريد أن يطلع ويبحث . لقد كان الأمام ع رائدا في العلوم الطبيعية كالطب والفيزياء والكيمياء وهو مؤسس المذهب الجعفري الذي اقترن باسمه والذي يعتنقه اليوم ملايين المسلمين في شتى أنحاء الأرض . وقد ألف العلامة المرحوم الشيخ محمد جواد مغنيه كتابا ضخما أسماه ( الفقه على المذاهب الخمسه ) وألف السيد هاشم معروف الحسني أربع مجلدات عنوانها المعروف( تأريخ الفقه الجعفري ) وهناك آلاف الكتب التي لايمكن حصرها في هذا المقال الصغير عن تأريخ هذا المذهب العظيم الذي ينكره البعض عن جهل تارة وعن تعصب أعمى تارة أخرى نتيجة التعتيم الشديد الذي اتبعه الأمويون والعباسيون على حركة الأمام جعفر الصادق ع وجامعته الكبرى .ومن البلية أن يدعي بعض الذين أعماهم الحقد الطائفي البغيض بأن الشيعة الذين يتبعون مذهب الأمام جعفر الصادق ع بأنهم ( أصحاب بدع وضلالة .!!!) وهو من أشر البلايا التي علقت ببعض العقول الجامدة المتحجرة فراحوا يسوقون التهم الرخيصة التي لاتستند على علم ولا حقيقة تأريخية أرضاء لسلاطينهم المتربعين على جماجم شعوبهم والناهبين لخيراتها ومواردها دون حسيب أو رقيب . وهذه من أكبر مصائب الأمة الأسلامية ومن أسباب ضعفها وتمزقها وبالأضافة ألى هذا التعتيم على الأمام جعفر الصادق ع فقد فقدت الكثير من الآثار العلمية نتيجة الغزوات التي تعرضت لها المنطقة الأسلامية .في مختلف المراحل التأريخية. قال الشيخ المظفري : ( ماروي عن الأمام جعفر الصادق ع بلا واسطة ثمانون كتابا وبواسطة سبعون كتابا وأخذ عنه العلم والحديث أكثر من أربعة آلاف رجل حيث ساهم مع أبيه الأمام الباقر ع في تأسيس جامعة أهل البيت ع في المسجد النبوي الشريف وقاما ع بنشر العلم والمعرفة وبثهما بين الفقهاء والمفسرين والمحدثين فعليهما تتلمذ أهل الفقه , وعنهما أخذ رواة الحديث , وبهما استظل ظل العلم والمعرفة , ) -9 ووصفه المؤرخ اليعقوبي فقال : ( فكان جعفر الصادق أفضل الناس وأعلمهم بدين الله . وكان أهل العلم الذين سمعوا منه أذا رووا عنه قالوا بالحرف الواحد : ( أخبرنا العالم ) .-10 وتحدث الأستاذ محمد فريد وجدي صاحب معارف القرن العشرين فقال : ( أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو أحد الأئمة الأثني عشر على مذهب الأمامية كان من سادات أهل البيت النبوي . ) -11 يتبع . ________________________________________________________ أشارات : 1-سورة السجده – الآيه 24 2-ينابيع الموده –ج2 –ص316 3- المراجعات ص21 4-فضائل الصحابه ج4 – ص1873 5- نهج البلاغة – ص 173- الشريف الرضي 6-نهج البلاغة ص168- الشريف الرضي 7-سورة يونس – الآية 35 8- البحار م7- ص389 9-من كتاب الأمام الصادق ع ( فصل الموقع العلمي للأمام . ) 10- نفس المصدر السابق . 11- نفيس المصدر السابق . _______________________________________________________________________________________ الأمام جعفر الصادق عليه السلام أمام العلم والعرفان والتقى .- الجزء الثاني-
بسم الله الرحمن الرحيم: قل لاأسألكم أجرا ألا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا أن الله غفور شكور-1 عن عبد الله بن مسعودقال: كنا مع النبي ص في بعض أسفاره , أذ هتف بنا أعرابي بصوت جهوري , فقال يامحمد . فقال له النبي ص ماتشاء ؟ فقال : المرء يحب القوم ولا يعمل بأعمالهم , فقال النبي ص : المرء مع من أحب . فقال يامحمد , أعرض علي الأسلام . فقال ص : أشهد أن لاأله ألا الله , وأني رسول الله , وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة , وتصوم رمضان , وتحج البيت . فقال يامحمد , تأخذ على هذا أجرا ؟ فقال : لا . ألا المودة في القربى . قال : قرباي أم قرباك ؟ فقال صً : بل قرباي قال : هلم يدك حتى أبايعك . لاخير فيمن يودك ولا يود قرباك . -2 فأهل بيت رسول الله ص هم أفضل الخلق بعد رسول الله ص لأنهم الأقرب منه و لأنهم الأعلم من غيرهم بسيرة النبي الأعظم ص وهم الأفضل من غيرهم في زهدهم وتقواهم وعرفانهم وجهادهم . وسيرتهم مشرقة بنورها كاالشمس في رابعة النهار وكالماء الرقراق لاتكدره شوائب بعض من تجنى على حقائق التأريخ , ولا تحجبه غرابيل بعض النفوس المريضة ولو كان صاحبه من يشير أليه البعض بالبنان ويعتبر كتابه كتابا مقدسا بعد القرآن ولا شيئ مقدس غير القرآن فقط . أن أهل بيت رسول الله ص هم تلك النفوس المتألقة بنور الأيمان الكامل المتكامل . فاستنار الفائزون عند الله من ذوي العقول النيرة بهداها . بسم الله الرحمن الرحيم : ( ونفس وما سواها , فألهمها فجورها وتقواها , قد أفلح من زكاها , وقد خاب من دساها . )-3 قال رسول الله ص : ( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح .. من ركبها نجا , ومن تخلف عنها غرق . ) -4 ولو تتبع جميع المسلمين هذا الحديث الصحيح وكم من المصادر الأسلامية ثبتته لعرفوا من حال بينهم وبين الحقائق التأريخية ولماذا غطاها وحجبها؟ . أن الأبتعاد عن الحوار السليم , والنهج الأسلامي القويم في بعض الفضائيات والتي معظم فرسانها من اتجاه واحد وهم ممن اتبعوا نهج حكام الأنحراف ووعاظهم عبر التأريخ هم مفرقوا هذه الأمة , ومروجوا الفتن الطائفية , الذين لايزيدون المسلمين ألا تباغضا وابتعادا عن المحجة البضاء . والشريعة المحمدية السمحاء . والله جلت قدرته يقول في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( وما اختلفتم فيه من شيئ فحكمه ألى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وأليه أنيب . )-5 فالأمام جعفر الصادق ع الذي هو بحر في العلم والعرفان والتقى لايمكن ولا يستطيع كائن من كان أن يحجب مآثره الكبرى ولا نستطيع أن نلم بكل جوانب شخصيته الموسوعية في مقالة ولا عشرات المقالات . وله شهادات كبرى من أهل العلم والمعرفة وكبار علماء عصره حيث يقول الشيخ المفيد : ( وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ع من بين أخوته خلفة أبيه محمد بن علي ع ووصيه القائم بالأمامة من بعده . وبرز على جماعتهم بالفضل . وكان أنبههم ذكرا , وأعظمهم قدرا , وأجلهم في العامة والخاصة .ونقل عنه الناس من العلوم ماسارت به الركبان . وانتشر ذكره في البلدان . ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء مانقل عنه ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار وناقلي الأخبار . ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله الصادق ع . فأن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل . )-6 وتحدث أبو الفتح الشهرستاني في كتابه ( الملل والنحل )عن الأمام جعفر الصادق ع فقال : ( وهو ذو علم غزير في الدين . وأدب كامل في الحكمة . وزهد بالغ في الدنيا . وورع تام عن الشهوات . )-7 ونقل العلامة السيد محسن الأمين ( أن الحافظ بن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أربعة آلاف رجل من الثقاة الذين رووا عن جعفر بن محمد الصادق ع فضلا عن غيرهم , وذكر مصنفاتهم . )-8 وروى النجاشي في رجاله بسنده عن الحسن بن علي الوشا في حديث قال فيه : ( أدركت في هذا المسجد ( يعني مسجد الكوفه ) تسعمائة شيخ كلهم يقول : ( جعفر بن محمد . وكان ع يقول : حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب ع وحديث علي ع حديث رسول الله ص وحديث رسول الله ص قول الله عز وجل . ) -9 ونقل الأمين العاملي عن الحسن بن زياد قال : ( سمعت أبا حنيفه . وقد سئل عن أفقه من رأيت قال : جعفر بن محمد الصادق . )-10 وعن أبي ليلى قوله : ( ماكنت تاركا قولا قلته أو قضاء قضيته لقول أحد ألا رجلا واحدا هو جعفر بن محمد الصادق ع . )-11 وروي في كتاب الكافي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ع أنه قال في العرفان : ( لو يعلم الناس مافي فضل معرفة الله عز وجل مامدوا أعينهم ألى مامتع الله به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها . وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطأونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة الله عز وجل وتلذذوا بها من تلذذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء الله . أن معرفة الله عز وجل أنس من كل وحشة , وصاحب من كل وحدة , ونور من كل ظلمة , وقوة من كل ضعف , وشفاء من كل سقم . ثم قال ع وقد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير . وتضيق عليهم الأرض برحبها . فما يردهم عماهم عليه شيئ مما هم فيه من غير ترة وتروا ( والترة : النقص أي من غير نقص نقصوا مما هم فيه . ) من فعل ذلك بهم , ولا أذى , بل مانقموا منهم ألا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . فاسألوا ربكم درجاتهم , واصبروا على نوائب دهركم , تدركوا سعيهم . ) -12 ومن أقواله في العرفان أيضا : ( أن الأيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة , فلا يقولن صاحب الأثنين لصاحب الواحد لست على شيئ , حتى ينتهي ألى العاشره , فلا تسقط من هو دونك , فيسقطك من هو فوقك , وأذا رأيت من هو أسفل منك درجة فارفعه أليك برفق , ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره , فأن من كسر مؤمنا فعليه جبره . ) الوافي ج3 ص30 عن الكافي أنها كلمات نابعة من خلق رسول الله ص وهي صدى أمين لسيرته العطرة وفهم عميق لرسالته الأنسانية العظيمة وجوهر الشريعة السمحاء وهي غيض من فيض ولايمكن أدراج كل ماقاله الأمام الصادق ص من عرفانيات سامية جليلة في هذه المقالة البسيطة والموجزة من عبد صغير اهتدى بالله ربا وبمحمد ص نبيا وبآل بيته الأطهار ع خلفاء من بعده . وهذا ليس أنكارا لصحابة رسول الله ص وأغماطا لحقهم ونحن نحترم صحابة رسول الله ص ونجلهم .ولابد للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يحذروا ممن يخلط السم بالعسل على طريقة معاوية بن أبي سفيان وذريته من آل أمية أعداء البيت النبوي عدا عمر بن عبد العزيز( رض ). أن التقارب العقلاني والأتفاق على المبادئ المشتركة بين المسلمين بروح أخوية عالية بعيدة عن الصراخ والتشنج في الفضائيات ومعرفة حقائق التأريخ كفيلة بكسر الحواجز التي وضعها الأعداء في طريق وحدة المسلمين و هو الطريق الوحيد للم شملهم , وتقوية شوكتهم ضد أعداء الدين الأسلامي وأن أهل البيت النبوي ع هم لجميع المسلمين وليس لفئة دون فئة أخرى كما يريد أن يصوره البعض وزرع العصبيات والفتن الطائفية والتخاصم , وتبادل الشتائم والتهم الجاهزة نتيجة لرواسب ومغالطات تأريخية علقت بالنفوس هي التي ستقود المسلمين ألى شفير الهاويه . أن المطلوب اليوم من كل مسلم أن لايضع حاجزا بينه وبين أخيه المسلم الآخر نتيجة لفوارق مذهبية أستنزفت من طاقاتنا وعرقنا ودمائنا الكثير حتى وصل البعض ألى سفك دماء المسلمين باسم الأسلام وهذه من الكبائر والتجنيات التي لاتغتفر أبدا . فليكن شعار كل من يريد الجدل في مسألة أهل البيت ع وأفضليتهم مع من لايعتقد بذلك هو البرهان والحجة والدليل العقلي بسم الله الرحمن الرحيم : ( قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين )-14 ونحن جميعا مسلمون بأذن الله تعالى . ولكننا لسنا مع الذين يجحدون وينكرون كل ماقاله القرآن ورسوله الكريم محمد ص في حق أهل البيت ع وهؤلاء لنا خلاف عميق معهم ولا يمكن أن نلتقي بهم في يوم من الأيام . ألا أذا استقاموا وغيروا موقفهم لأنهم اتبعوا أئمة الضلال الذين ناصبوا العداء لهؤلاء الأئمة الذين طهرهم الله من الرجس تطهيرا بسم الله الرحمن الرحيم : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم . )-15 . وأنه لمن العجب العجاب أن يدعي أن أحدهم قد آمن بالأسلام ويقرأ كتاب الله ويعمل بما فيه ويحب رسول الله ص في الوقت الذي يناصب فيه هؤلاء الأفذاذ الغر الميامين الذين هم آل البيت العداء.!!! يتبع ...... ___________________________________________ أشارات : 1-الآية 23-الشورى 2- البحار م7 ص 389 3-الآيات 6, 7, 8, 9 –الشمس 4- ينابيع المودة ج2 ص 327 وفي مصادر أخرى وجلها من المصادر الأسلامية المشهورة . 5-الآية 10 - الشورى. 6-عن كتاب الأمام الصادق ع فصل : الموقع العلمي للأمام . 7- نفس المصدر . 8- نفس المصدر 9- نفس المصدر . 10- نفس المصدر . 11- نفس المصدر. 12- نفس المصدر. 13- الكافي –ج3- ص30 14-الآية 64-النمل 15- الآية 105-آل عمران. _________________________________________________________________________ الأمام جعفر الصادق عليه السلام أمام العلم والعرفان والتقى الجزء الثالث والأخير جعفر المهاجر بسم الله الرحمن الرحيم: ( أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . )-1 عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. )فأرسل رسول الله ص ألى علي وفاطمة والحسن والحسين ع فقال : (هؤلاء أهل بيتي . أنا حرب على من حاربهم وسلم لمن سالمهم .) فقلت : ( وأنا معهم يانبي الله ؟قال : (أنت على مكانك وأنت على خير . )- 2 وعن وائلة بن الأسقع قال : أتيت عليا فلم أجده فقالت لي فاطمة : أنطلق ألى رسول الله ص يدعوه فجاء مع رسول الله ص فدخلا , ودخلت معهما فدعا رسول الله ص الحسن والحسين كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم قال : ( هؤلاء أهل بيتي , اللهم أهل بيتي أحق .) قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه- 3
وقد أخرج الأمام أحمد بن حنبل رض حديث الكساء وآية التطهير في عدة مواضع من مسنده. ولكن التحريف والتضليل والتجني على التأريخ الذي بدأ بصورة واسعة في زمن معاوية بن أبي سفيان لغمط الحقائق الناصعة المتعلقة بآل البيت ع كان له أثره في تحريف تلك الحقائق والتي درج عليها البعض ألى يومنا هذا . وهو حديث طويل وذو شجون . لقد كان الأمام الصادق ع بعلمه الغزير كالبحر المتلاطم الذي لايمكن لأية جهة مهما امتلكت من عوامل الزيف والدجل أن تصادر مياهه . وتوقف تدفقها .ومن البلية حقا أن من يذكر هذه الحقائق يطلق عليه بعض من ركبتهم الأهواء والضلالات في فضائيات العصر بأنه ( رافضي مبتدع !!!) ولم يكتفوا بهذا بل يصدرون الفتاوى لأوباشهم لتحليل سفك دمه . وأخذوا يزيدون من تجنياتهم ويدعون بأن من يذكر فضائل آل البيت ع بأنه ( عميل للفرس . !!!) كما صرح رئيس أكبر دولة عربية بذلك مستغلا أبشع استغلال هذه الحمى الطائفية المقيتة التي تعصف بالأمة الأسلامية وكان الأحرى به أن لايطلق هذه الكذبة الفجة التي ليس لها أصل ألا في عقله وعقل من يتبعه من مرضى العقول والنفوس . فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ؟ والله على كل شيئ شهيد ؟ وهذه من أعظم مصائب الأمة الأسلامية اليوم لمن في قلبه ورع أو تقى أو خوف من الله .ورحم الله الأمام الشافعي الذي قال : ياراكبا قف بالمحصب من منى واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا أذا فاض الحجيج ألى منى فيضا كما نظم الفرات الفائض أن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي .- 4 وأذا كان الأمام الشافعي رض وهو قامة في العلم والثقافة الأسلامية وصاحب مذهب معروف ولم يكن (عميلا للفرس ) يفتخر برافضيته لأنه أحب أهل البيت ع وأشاد بمآثرهم فيحق لنا أن نحذو حذوه مهما قال المرجفون والمزيفون والمحرفون. أعود ألى أمامنا العظيم بحر العلم واليقين الأمام جعفر الصادق عليه السلام . . عن أبن خلكان : ( أبو عبد الله الصادق , أحد الأئمة الأثني عشر على مذهب الأمامية , وكان من سادات أهل البيت ولقب بالصادق لصدقه في مقالته , وفضله أشهر من أن يذكر . )- 5 وله كلام في صنعة الكيمياء وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتابا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق ع وهي خمسمائة رساله . )- 6 وقال الذهبي : جعفر الصادق ع كبير الشأن من أئمة العلم . كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور . ) - 7 وقال أبو جعفر المنصور : أن جعفرا كان ممن قال الله فيه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . ) وكان ممن اصطفى الله . وكان من السابقين بالخيرات .) - 8 ويقول أبا حنيفة رض : ( لما أقدمني المنصور الحيرة بعث ألي , فقال ياأبا حنيفه , أن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ! فهيئ له من مسائلك الصعاب .فهيأت له أربعين مسألة . ثم أتيت أبا جعفر , وجعفر جالس عن يمينه , فلما أبصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة مالايدخلني لأبي جعفر – ألى أن قال – فقال لي أبو جعفر : هات من مسائلك . فابتدأت أسأله , فكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا . فربما تابعنا . وربما تابع أهل المدينة . وربما خالفنا جميعا . حتى أتيت على أربعين مسألة ماخرم منها مسألة . ثم قال أبو حنيفة النعمان رض ( أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس .)- 9 يقول صائب عبد الحميد في كتابه ( منهج في الأنتماء المذهبي : ( ولو لم تكن السياسة وشهوة السلطان هي التي صنعت هذا فهل ترى أمة محمد ص تجفو أهل بيته الأطهار ع وهي ترى فيهم أعلى الفضل , والشرف , والسيادة , والشجاعة , والعلم , والفقه , والكرم , والحكمة , وكل الفضائل ومكارم الأخلاق , أترى هذا يكون لولا ذاك ؟ أم يقال أن الشيعة قد كذبوا على أئمة أهل البيت ع . أن أغرب ماأراه يتكرر تحت ناظري , وعلى مسامعي هي هذه الدعوى التي ماقيلت ألا لأجل قطع الطريق على الباحث أن يبلغ الحقيقه, وقطع الطريق على الحقائق أن تبلغنا . ) -10 قال الأمام الصادق في تكريم العلم والعلماء : (أذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد , ووضعت الموازين , فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء , فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء . ) - 11 عن أبي الربيع الشامي قال : ( دخلت على أبي عبد الله الصادق ع والبيت غاص بأهله فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق فلم أجد موضعا أقعد فيه فجلس أبو عبد الله ع وكان متكئا ثم قال : ( ياشيعة آل محمد أعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه ( والمخالقة : المعاشرة بالأخلاق الحسنة . ) ومرافقة من رافقه ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه , ياشيعة آل محمد أتقوا الله مااستطعتم ولا حول ولا قوة ألا بالله . ) وكان علاء بن الفضيل , عن أبي عبد الله الصادق ع قال : ( كان أبو جعفر ع يقول : عظموا أصحابكم ووقروهم , ولا يتهجم بعضكم على بعض , ولا تضاروا ولا تحاسدوا , وأياكم والبخل , كونوا عباد الله المخلصين الصالحين . )-12 فأين هذا المنهج الأنساني العظيم في محتواه وفحواه من منهج أبن تيمية التكفيري الذي اتبعه خوارج هذا الزمن وحللوا سفك دماء المسلمين بمجرد الأختلاف معهم في بعض القضايا الفقهية . بل أين الثريا من الثرى ؟ وقال عنه مالك بن أنس وهو أحد طلبته ع ( كان رجلا لايخلو من ثلاث خصال أما صائما وأما قائما وأما ذاكرا وقد حججت معه فلما استوت به راحلته عند الأحرام كان كلما هم بالتلبية أنقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخر من راحلته فقلت قل ياابن رسول الله ص ولابد لك من أن تقول فقال ع : يابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول :لبيك اللهم لبيك وأخشى أن يقول عز وجل لالبيك ولا سعديك .) وهو على تلك الدرجة العالية من العلم واليقين . وكان يروى عنه أنه يأمر بأعطاء أجور العمال قبل أن يجف عرقهم . وكان ع كلما يتلو قراءة القرآن يغشى عليه فسئل ع عن ذلك مرة فقال : (مازلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت ألى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها . ) (والأمام الصادق ع له مناظرات كثيرة مع الكثيرين من أهل زمانه في مختلف العلوم الأنسانية ومنها مناظرته ع مع الملحدين ومناظراته مع أباحنيفة النعمان رض في القياس ومناظرته ع مع رؤساء المعتزلة ومناظرته ع مع طبيب هندي ومناظرته ع مع عبد الله بن الفضل الهاشمي ومناظرته ع مع الزنادقة والملاحدة المشككين بقدرة الله تعالى ومناظرته مع أبن أبي العوجاء ومناظرته ع مع أبي حنيفة النعمان رض في حكم التوسل بالنبي ص ومناظرته ع في الحكمة من الغيبة . وغيرها الكثير من المناظرات المهمة والمفيدة جدا . )من ويكيبيديا , الموسوعة الحرة ص 2و 3 وله ع الكثير من الأقوال في العلم والعرفان والورع واليقين والزهد والحكمة والتقوى والمصاحبة والبر والأحسان لايسع المجال لذكرها لسعتها . وكان ع ينبوعا ثرا للكثير من المعارف وكان المنصور الدوانيقي يحمل له في قلبه حقدا دفينا لشدة أقبال الناس عليه ع وكان يعبر عما في دواخله بأن الأمام ع ( هو الشجى المعترض في الحلق ) وكان يحاول أن يهم بقتله مرات عدة فيتراجع وتأخذه الرهبة من الأمام ع فأرسل أليه من يدس له السم وهو عامله في المدينه محمد بن سليمان . لقد عاصر الأمام جعفر الصادق ع من ملوك بني أمية هشام بن عبد الملك بن مروان ويزيد بن عبد الملك وأبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد الملقب ب ( الحمار ) ومن بني العباس أبو العباس السفاح , وأبو جعفر المنصور الدوانيقي وتوفي في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148 ه ودفن في البقيع مع أبيه محمد الباقر ع وجده علي بن الحسين ع وعمه الحسن السبط ع وله من العمر خمس وستون سنة وهدم الوهابيون قبره في الثامن من شوال 1344 ه مع بقية أهل البيت في المدينه ورغم ذلك فأن حقدهم قد تعدى الهدم ولم يسمحوا لأحد من الحجيج بالتقرب من آثار قبورهم ع وقد شهدت ذلك بنفسي .وأختتم مقالتي المتواضعة في حق ألأمام الصادق ع بهذين البيتين اللذين قالهما الفرزدق : من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم منجى ومعتصم أن عد أهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم سادتي ياسفن النجاة كما وصفكم جدكم ص ماخاب من تمسك بكم . وأمن من لجأ أليكم . أننا بحبكم نرجو النجاة غدا يوم لاينفع مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم . فأنتم سادتي الغر الميامين الذين أشرقت بهم الدنيا وأن أمحلت يوما بكم ينزل القطر بأمر الله وستبقون هكذا ألى يوم الفصل وأبتهل ألى الله العلي القدير أن تتقبلوا من خادمكم هذا النزر اليسير الذي يدحض ويواجه الأطنان من أوراق الزيف والدجل والأفتراء على مر العصور. أشارات : - 1- الأية 33 من سورة الأحزاب. - 2-صحيح الترمذي ( كتاب تفسير القرآن )ج5ص351 حديث 3205 - 3-الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين ( كتاب معرفة الصحابه ج3 ص 146 - 4-تفسير الرازي 27: 661 - 5-وفيات الأعيان 1: 327 - 6- نفس المصدر والصفحه - 7-سير أعلام النبلاء 13: 120 - 8- تأريخ اليعقوبي 2: 383 - 9-سير أعلام النبلاء 6: 275 - 10-منهج في الأنتماء المذهبي لصائب عبد الحميد ص 336. - 11-الوافي ج1 ص40 عن الكافي. - 12-الوافي ج2 ص 637 عن الكافي - 13- من ويكيبديا - الموسوعة الحرة ص 2و3. جعفر المهاجر – السويد 17/10/2009 |