![]() |
أقـــــــــــلام حرة |
|
القرآن نبض رمضان ونفحاته الأيمانية العطره
جعفر المهاجر
صوت الشبك _ من جعفر المهاجر 20_8
_2009
بسم الله الرحمن الرحيم : (ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في
الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) 57-يونس
القرآن هو جوهر الأعجاز الرباني المتجدد عبر الزمن فمنذ ألف وأربعمائة ونيف من
السنين لم تتأخر آية من آياته في معالجة قضية من قضايا عصرنا وسيبقى ملائما لكل عصر
ألى يوم يبعثون .أنه نبراس الهدى والنور المكين الذي ينور خلايا العقول ويضفي على
النفوس أشراقات الأطمئنان ويسقيها سلسبيل الأيمان ويجلو صدأها من أرجاس الزمان
ويمنحها القوة والطهارة والصفاء . والتقوى والبر والعطاء . أنه دستور الله الخالد
للبشرية جمعاء والذي هو محفوظ مصان من كل تحريف ونقص بأمر الواحد الأحد بسم الله
الرحمن الرحيم : (بل هو قرآن مجيد . في لوح محفوظ) 21و 22 من سورة البروج.
(أنا نحن
نزلنا الذكر وأنا له لحافظون )9-الحجر. أنه نور الله المكتمل ونفحاته الأيمانية
العطرة والعلاج الشافي للنفوس الظامئة التي تبحث عن منهل عذب رائق في زمن الجفاف
الروحي والركض وراء سراب الشهوات ونهم الماديات وبريق الشعارات الكاذب التي همها
الأول والأخير هو أسقاط الأنسان وتجريده من أنسانيته تلك التي أودعها الله في
أعماقه . وعندما يمتزج نور القرآن العظيم بنور رمضان الرحمة والتعاطف والهدى
( شهر
رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) فأن زاد التقوى
للمسلم سيكون زادا ثرا غنيا قوامه السمو ولحمته وسداه التعاطف والرحمة والفضيلة .
وما زالت هذه المعجزة الألهية الحية في متناول أيدينا فمن واجبنا كمسلمين أن نقبل
عليها كأقبال الظامئ ألى المنهل العذب . كتاب الله هو كتاب التزكية الشافي من أمراض
العصر والمطهر للنفس البشرية من كل الرذائل والمنقذ من الأنجرار وراء الأغراءات
المحرمة والحافظ من كل مايحط من كرامة الأنسان المسلم وقدره في هذه الحياة.
يقول الله جلت قدرته في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم :
( وما جعله
الله ألا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر ألا من عند العزيز الحكيم ) 126 آل
عمران (أن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية
يرجون تجارة لن تبور )29 –فاطر.
( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من
اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات ألى النور بأذنه ويهديهم ألى صراط
مستقيم )16 –المائده .
هذا غيض من فيض آيات الله البينات التي تبين أهمية وعظمة كتاب الله الذي يرسخ أنبل
وأطهر القيم الأنسانية الخلاقة في روح وقلب وعقل الأنسان ويبعده عن الأدران التي
تجرده من أنسانيته .
يقول رسول الله ص
( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ويقول أيضا ص
( أقرأوا القرآ ن
فأنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه )أخرجهما مسلم . وعن ابن عباس رض قال : قال
رسول الله ص
( أن الذي ليس في جوفه شيئ من القرآن كالبيت الخرب ) وعن عبد الله بن
مسعود رض عن النبي ص
( أقرأوا القرآن فأن الله تعالى لايعذب قلبا وعى القرآن وأن
هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيها فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر )
والأحاديث
النبوية الشريفة كثيرة أيضا لايمكن أدراج جميعها في هذا المقال .
ولاشك أن قراءة القرآن بتدبر وخشوع واستيعاب مضمون آياته يجعل من هذا الأنسان
المسلم يعيش أوقاتا وجدانية وعرفانية وأنسانية سامية يختلي بها مع ربه فيكون أنسانا
محبا لمجتمعه متعاطفا مع الفقراء من اليتامى والأرامل والمساكين رافضا الظلم
والمثالب والخطايا كاظما للغيظ مستهجنا سفك دماء أخوانه المسلمين ظلما وعدوانا
متأنيا في أحكامه مبتعدا عن الرذيلة والفساد والغرور وقول الزور صادقا في قوله قويا
في أيمانه .
يقول الأمام علي ع حدثني رسول الله ص عن القرآن قائلا :
( كتاب الله فيه خبر ماقبلكم ونبأ مابعدكم وحكم مابينكم هو الفصل ليس بالهزل هو الذي لاتزيغ به الأهواء
ولا يشبع منه العلماء . كتاب لاتبلى محاسنه ولا تنقضي عجائبه . هو الذي من تركه من
جبار قصمه الله ومن ابتغى من الهدى في غيره أضله الله . هو حبل الله المتين .
والذكر العظيم . والصراط المستقيم . )
فما أروع الأنسان المسلم حين تترسخ آيات الله البينات في عقله ووجدانه وضميره لتصبح
له نورا ونبراسا ومنهلا عذبا دائما في حياته وزادا ثرا يوم يلاقي وجه ربه يوم
لاينفع مال ولا بنون ألا من أتى الله بقلب سليم .
فياأخي المسلم وياأختي المسلمة رمضان قادم أليكم بكل طهره وسموه وجلاله وقدسيته وهو
باب لغفران الذنوب والخطايا ونحن نعيش هذا العالم الذي كثرت فيه الذنوب والخطايا
والدجل السياسي والأدعاءات الضلالية التي تنادي بأبعاد المسلم عن قيمه الأصيلة
وتغريه بأطلاق العنان لشهواته وغرائزه باسم الحرية والتحلل من الأطر الأسلامية
الجامدة كما يدعون . وهناك من اتخذ الدين وسيلة للوصول ألى كرسي الحكم والحصول على
الأمتيازات والأموال الطائلة على حساب الفقراء والمحرومين وهناك من اتخذ الدين
وسيلة لقتل النفس البشرية البريئة والأفساد في الأرض كل هذا يحدث اليوم من المعتدين
على الأسلام والمتجنين على كتابه العظيم ونبيه الكريم ص وما على المسلم الحق الذي
اتخذ طريق الأسلام الحقيقي طريق الوسطية والأعتدال منهجا وسلوكا أن يعي ويدرك كل
هذه المخاطر التي تبغي تجريد الأسلام من محتواه وجوهره وعندما يقرأ الآية الكريمة
بسم الله الرحمن الرحيم :
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيدا .)143-البقره يدرك أن كتاب الله ودينه العظيم بريئان من كل هذه
التجنيات التي توجه ضد كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم
( وعباد الرحمن الذين
يمشون على الأرض هونا وأذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) 63-الفرقان( وليعفوا
وليصفحوا ألا تحبوا أن يغفر الله لكم ) 22 – النور .
( والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس والله يحب المحسنين ) 134 آل عمران .
( أدفع بالتي هي أحسن فأذا الذي بينك
وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها ألا الذين صبروا وما يلقاها ألا ذو حظ عظيم
) 34 و35 فصلت وآيات وآيات تدعو ألى المحبة والعفو والأحسان ويتغاضى ويتعامى أعداء
القرآن من كل حدب وصوب عن كل هذه الآيات البينات ويصرون على طعن القرآن ولو اختلفت
أساليبهم في الطرح فهناك من يقتل باسم الأسلام ولا يشبع من شرب الدماء والقرآن يقول
بسم الله الرحمن الرحيم :
( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل
الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . )
32- المائده وهناك من يدعي من
الطرف الآخر أن القرآن يدعو ألى العنف والأرهاب وما هي ألا اتهامات بائسة تخرج من
أفواههم بسم الله الرحمن الرحيم : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فماربحت
تجارتهم وما كانوا مهتدين ) 16- البقره .
أن أسمى صفة للعقل هي التدبر والفهم السوي لآيات الله البينات ومن يتعمق في فهم
القرآن من هؤلاء يكتشف مواطن الخطأ في مادرسه من نظريات بائسة باهتة طعنت القرآن
وأصدرت عليه أحكامها الجاهزة والمجحفة والظالمة البعيدة عن الواقع والمنطق ولابد
أنه سيكتشف ذلك الخطأ الكبير الذي وقع فيه ولابد له أن يتراجع عما ذهب أليه من ضلال
وانحراف ويجعل من القرآن العظيم هاديا ومرشدا ودليلا في الحياة الدنيا .
أن القرآن العظيم يقول للأنسان عش عصرك بمتطلباته وضروراته ضمن قيم الحق والعدالة
والأيمان وابذل كل جهدك لتكون أنسانا حضاريا بكل معنى الكلمه حضاريا في نهجك وسلوكك
وأخلاقك قف على أرضك بقدمين ثابتتين واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك
تموت غدا كما قال أمام المتقين علي بن أبي طالب ع لأنك خليفة الله في الأرض بسم
الله الرحمن الرحيم :
( وأذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل
فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح باسمك ونقدس لك قال أني أعلم مالا تعلمون
) 30 –البقره
فياأخي المسلم وياأختي المسلمة كونوا على وعي تام هذا هو شهر رمضان الذي هو جنة من
النار وأوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار سارعوا ألى كتاب الله العظيم
واتلوه بكرة وأصيلا وتمعنوا في آياته البينات وانهلوا من معينه الثر لغسل القلوب من
الأدران التي علقت بها ولنبذ الحقد والكراهية والطائفية والعنصرية التي فيها هلاكنا
وتمزق شملنا ودمار وطننا . حولوا آيات القرآن ألى عمل مثمر خلاق تراحموا بينكم ولا
تنسوا الأرامل والأيتام والمحرومين في عراق الفجائع والجراح وكونوا كالبنيان
المرصوص في وجوه أعدائكم الذين يبغون بكل ماأتوا من قوة تمزيق وحدتكم وزرع الفتن
بينكم وأفراغ الدين من جوهره الحقيقي .
يقول الأمام الصادق ع
( أن لكل شيئ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان ) ويتضح ذلك من
خلال الروايات الحاثة على تلاوة القرآن وتعاهده في هذا الشهر ومنها ماجاء في خطبة
الرسول الأعظم ص في هذا الشهر ( من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم
القرآن في غيره من الشهور .)
وعندما تشيع الأجواء القرآنية في أسرنا وناشئتنا بعيدا
عن الغلو والتطرف والتفسير الخاطئ نشعر أننا بخير أن شاء الله وهناك قول للأمام علي
ع يقول فيه ( وحق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ويعلمه القرآن ) ومن
المؤلم حقا أن يتخرج الكثير من أبنائنا من الجامعات والمعاهد وهم لايحفظون من
القرآن شيئا وأتمنى على المؤسسات التربوية أن تعهد درس التربية الأسلامية ألى
أساتذة أكفاء عرفوا باستقامتهم وسلوكهم النبيل وبعدهم عن الغلووالمناهج التكفيرية
التي أصبحت وبالا على أمتنا الأسلامية وخرجت وجبات كثيرة من القتلة والسفاحين
والأنتحاريين الذين يجعلون من شهر رمضان شهرا للقتل بالسيارات المفخخة والعبوات
الناسفة لقتل أكبر عدد من المسلمين الأبرياء العزل كما فعلوا في عراقنا الجريح
وهؤلاء المجرمين القتله أساءوا ألى كتاب الله أكثر من الأعداء التقليديين له
وأصبحوا حجة يتحججون بها ويقولون لنا هاأنتم أيها المسلمون تقتلون بعضكم بعضا بصورة
أكثر همجية ودموية في شهر رمضان وتقولون أن شهر رمضان هو شهر الرحمة والتعاطف
والهدى فكيف نصدقكم ؟ وأتمنى كمسلم أن تأخذ آيات الله البينات طريقها الصحيح ألى
نفوس أجيالنا القادمة لتواجه كل الأضاليل والأباطيل التي توجه ألى كتاب الله الخالد
بالحجة والمنطق والجدال كما أمر الله جلت قدرته . أتمنى لكل المسلمين والمسلمات في
مشارق الأرض ومغاربها شهرا رمضانيا مباركا تتعزز فيه أواصر المحبة والأخوة والتعاطف
والتراحم والسلام والله من وراء القصد .
السويد في 19/8/2009