أقــــــــــلامٌ حُــــرّة

لماذا هذا الاستهزاء بعقول الناس يا أمين عام مجلس الوزراء ؟..

 بقلم : أياد السماوي

 صوت الشبك 13 تموز 2009

علي العلاق أسم لمع في عالم السياسية من خلال موقعه الوظيفي كأمين عام لمجلس الوزراء أو من خلال تصريحاته السياسية الرنانة , فالذي يتابع تصريحات هذا الرجل يصل إلى استنتاجين لا ثالث لهما .أما إن هذا الرجل يعيش في بلد آخر غير العراق ولا يعرف ما يدور حوله أو إن هذا الرجل متعالي ويستهزء بعقول الناس لدرجة يعتقد فيها إن هذه التصريحات الفارغة يمكن أن تنطلي على عقول العراقيين .
ففي مقابلة خاصة مع صحيفة الصباح البغدادية قال السيد العلاق (( إن ملف المصالحة الوطنية وصل إلى مراحل متقدمة ولم يبقى منه إلا عقد بسيط يمكن الاتفاق عليه , وأوضح إن هنالك حلولا فنية لنقاط الخلاف مع حكومة إقليم كوردستان كعقود النفط والتخصيصات المالية وغيرها من المشكلات التي تتطلب معالجة سياسية )) .
فالذي يقرأ هذا التصريح الرنان يستنتج معه إن نقاط الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان قد سويت وجرى الاتفاق عليها ووضعت لها الحلول الفنية ولم يبقى معها شئ وإن هذه السحابة العابرة في سماء العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان قد انقشعت وعادت سماء العلاقات صافية غير ملبدة بالغيوم .
والمشكلة إن هذا التصريح الفارغ يأتي في وقت وصلت فيه العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان إلى أسوء حالاتها منذ الإطاحة بنظام صدام وحتى هذه اللحظة .
لدرجة جعلت الرئيس الأمريكي اوباما يوفد نائبه بايدن إلى العراق لاحتواء هذا الخلاف ومحاولة تقليله ضمانا لسير العملية السياسية في البلد .
فنحن لا ندري عن أي حلول فنية يتحدث السيد علي العلاق فهل يفهم من كلامه إن مشكلة دستور إقليم كوردستان الانفصالي قد سويت مثلا والإخوة الأكراد قاموا بسحبه لأنه دستور يتعارض مع دستور البلد من الإلف إلى الياء ويضع حجر الأساس لتمزيق وحدة هذا البلد ؟
أو إن مشكلة الأراضي المتنازع عليها هي الأخرى قد تم الوصول إلى حلول فنية لمعالجتها ؟ أو إن الخلاف العميق لمفهوم النظام الفيدرالي وطبيعة هذا النظام هو الآخر قد تم معالجته بموجب هذه الحلول الفنية ؟
أم إن مشكلة السيادة والصلاحيات الدستورية الممنوحة لحكومة الإقليم والأمن والثروة والسياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية للبلد قد تم تسويتها جميعا بموجب هذه الحلول الفنية ؟
وكأن الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم هو خلاف حول عقود النفط والميزانية . وبصراحة لا نعلم ماذا يقصد السيد العلاق بالحلول الفنية فالرجل ربما يقصد حلولا موسيقية أو تشكيلية .
أنا شخصيا لا افترض أن السيد مدير عام مجلس الوزراء لا يعرف حقيقة الخلافات القائمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان ومدى خطورة هذه الخلافات على مستقبل العملية السياسية الجارية في البلد وكذلك على وحدة هذا البلد .
فالرجل يعي هذه الحقيقة جيدا وهذا التصريح يندرج تحت عنوان إثارة الانتباه ليس إلا . فهذا هو حال الكثير من السياسيين ألعديمي الخبرة في المجال السياسي والذين تبوؤا مناصب كبيرة في الدولة العراقية سواء في البرلمان أو الحكومة والذين جاء بهم نظام المحاصصة سئ الصيت . فالغالبية العظمى من هؤلاء موجودون بهذه المناصب خلافا لمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب .
فالأجدر بالسيد علي العلاق أن لا يستخف بعقول الناس بهذه الدرجة وأن يوضح للناس وبشكل شفاف وهو من أنصار النظرية الشفافية خطورة الوضع القائم وإلا فلا داعي أصلا لمثل هذه التصريحات الجوفاء .
فالجميع يدرك مدى خطورة الوضع القائم بين أطراف العملية السياسية وخصوصا العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان , هذه العلاقة التي باتت معها العملية السياسية ووحدة البلد قاب قوسين أو أدنى بسبب الدستور الانفصالي الذي تصر عليه حكومة إقليم كوردستان والمساعي الحثيثة لهذه الحكومة الانفصالية من أجل جعل حالة الانفصال أمرا واقعا عمليا وقانونيا والإصرار على انتزاع أراض عراقية لم تكن في يوم من الأيام جزءا من إقليم كوردستان كما يدعون وضمها إلى إقليم كوردستان , والإصرار على كل ما شأنه أن يضعف دور الحكومة الاتحادية , والمحاولات المستمرة للانتقاص من سيادة البلد .
هذا هو واقع الحال يا جناب أمين عام مجلس الوزراء وليس كما تدعي أنت , ونحن نعرف جيدا انه ليس هنالك أي حلول لا فنية ولا غير فنية تلوح في الأفق في الوقت الحاضر يمكن أن تبدد هذه الخلافات الشائكة والمستعصية .

Aiad.alsamawi@gmail.com