|
أقــلام حــــــــــرّة |
|
بعد تجاوزهم لكل الخطوط الحمراء هل حنّ الأكراد للجبل مرة أخرى ؟
بقلم : أياد السماوي

صوت الشبك .. 1 تموز 2009
في حديثه لصحيفة وول ستريت جورنال
قال السيد رئيس الوزراء نوري المالكي (( إن الأكراد قد تجاوزوا كل
الخطوط الحمراء )) . وبطبيعة الحال فأن مثل هذا التصريح الخطير عندما
يصدر من رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة وللإعلام العالمي
فإنه ينطوي على قضايا هي غاية في الحساسية والخطورة وبذات الوقت هي
رسالة شديدة اللهجة إلى القيادات الكوردية .فالخطوط الحمراء التي
يقصدها دولة رئيس الوزراء لا تتعلق بأمور جانبية أو هامشية بقدر ما هي
تتعلق بقضايا خطيرة تهدد وحدة واستقرار البلد وكذلك تهدد مجمل العملية
السياسية ومستقبل النظام الديمقراطي في العراق .
وهذه الخطوط الحمراء تتعلق بالسيادة والأمن والسياسات العامة للدولة
كالسياسة الخارجية والسياسات الاقتصادية والائتمانية والاستثمارية
للدولة العراقية .
فالسيد رئيس الوزراء أراد من خلال هذه الرسالة الشديدة اللهجة أن يقول
للأكراد لقد وصل السيل الزبى وأنكم قد تجاوزتم حدود المعقول واللامعقول
, وتصرفات حكومة إقليم كوردستان أصبحت تهدد السيادة والأمن في البلد
وهذا أمر لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه .
ونحن بدورنا نريد أن نضع القارئ الكريم أمام هذه التجاوزات الخطيرة
والتي باتت معها وحدة البلد قاب قوسين أو أدنى , وسنستعرض كل هذه
التجاوزات منذ سقوط النظام الديكتاتوري في العراق وحتى هذه اللحظة
الحرجة التي يمر بها بلدنا العزيز العراق .
أولا : لقد سعت القيادات الكوردية الانفصالية ومنذ اللحظة الأولى لسقوط
النظام الديكتاتوري لتجسيد وتحقيق حلمهم في الانفصال وذلك من خلال شعار
الدولة الفيدرالية , هذا الشعار الذي لاقى استحسانا من كل مكونات شعبنا
العراقي باعتباره شكلا من أشكال الإدارة اللامركزية , ولكن للأسف
الشديد فإن هذه القيادات قد انحرفت عن المعنى الحقيقي للنظام الفيدرالي
من خلال إقامتها نظاما كونفدراليا لإقليم كوردستان .
ثانيا : قيام هذه القيادات بالسيطرة والاستيلاء على كل مخلفات الجيش
العراقي السابق من أسلحة ومعدات ثقيلة تابعة للفيلقين الأول والثامن
والتي ينبغي أن تسلم للحكومة الاتحادية الشرعية والتي لم تسلم لحد هذه
اللحظة .
ثالثا : عقد مؤتمرات ومهرجانات ذات أهداف انفصالية على أرض إقليم
كوردستان دون علم ودراية وموافقة الحكومة الاتحادية .
رابعا : زيارات رئيس إقليم كوردستان وحكومته المكوكية إلى دول العالم
المختلفة وعقده مباحثات واتفاقات في مجالات عدة مع هذه الدول دون
استشارة حكومة المركز أو حتى الاستئناس برأيها . وكذلك إقامة علاقات مع
دول الجوار العراقي وتحديد آفاقها ورسم مدياتها في المجالات السياسية
والأمنية بعيدا عن أشراف ومتابعة الحكومة الاتحادية وخلافا لأرادتها .
خامسا : وضع سياسة نفطية للاستكشاف والاستخراج والاستثمار والتصدير
خلافا لسياسة الحكومة الاتحادية وكذلك توقيع عقود مع شركات أجنبية رغم
عدم موافقة الحكومة الاتحادية وإتباع سياسة تصدير نفطية تتعارض مع
التزامات العراق بمقررات الأوبك والأوابك وتشكل إخلالا في تحديد سقوف
الإنتاج والتصدير والأسعار وتمثل خرقا للسياسة المالية الاتحادية .
سادسا : رفض سيطرة الحكومة الاتحادية على حرس الإقليم والقوات الأمنية
المنتشرة في الإقليم وعدم إطلاع الحكومة الاتحادية على بيانات عدد وعدة
وتجهيزات تلك القوات وكذلك رفض إشراف وسيطرة القوى الأمنية الحكومية
الاتحادية على عمل القوات الأمنية الكوردية ( الأسايش ) في المناطق
المتنازع عليها وكذلك رفض قيام الحكومة الاتحادية بنشر وحدات قواتها في
الإقليم خلافا لرغبة سلطة الإقليم ورئيسه .
سابعا : إصدار قوانين اقتصادية كقانون الاستثمار في الإقليم لسنة
(2006) دون إجراء أي مراجعة مع الحكومة الاتحادية وكذلك إتباع سياسات
ضرائبية خاصة بالإقليم دون التنسيق مع الحكومة الاتحادية , وكذلك إتباع
سياسة كمركية بعيدة عن إطلاع الحكومة الاتحادية ومراقبتها وكذلك انعدام
سيطرة الحكومة على المنافذ الكمركية في الإقليم .
ثامنا : إنشاء مؤسسات سيادية بصورة مستقلة وبشكل غير معروف في جميع
التجارب الفيدرالية في العالم , وعدم السماح للمؤسسات الاتحادية بالعمل
في إقليم كوردستان كديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة .
تاسعا : فتح تراخيص لبنوك أجنبية في الإقليم دون موافقة الحكومة
الاتحادية .
عاشرا : تشريعها للدستور الكوردستاني الذي أثار حفيظة الرأي العام
العراقي والقوى السياسية العراقية لما تضمنه هذا الدستور من تجاوز صارخ
وفاضح لسلطات الحكومة الاتحادية وضمه لمناطق شاسعة من محافظات نينوى
وديالى وكركوك برمتها إلى خارطة إقليم كوردستان مع العلم إن هذه
المناطق متنازع عليها ولم يجري البت فيها لحد هذه اللحظة , كما وإن هذا
الدستور أريد منه أن يكون غطاءا قانونيا لحالة الانفصال القائمة حتى
تتمكن هذه القيادة من تحقيق الحلم المستحيل بإقامة دولة كوردستان .
هذا هو غيض من فيض من التجاوزات الفاضحة التي قامت بها القيادات
الكوردية الانفصالية في كوردستان , ولذلك فلا غرابة أن يعلن السيد نوري
المالكي وهو رئيس السلطة التنفيذية في البلد والقائد العام للقوات
المسلحة للرأي العام العراقي والعالمي عن خطورة الموقف في العراق وما
تنطوي عليه تصرفات حكومة إقليم كوردستان الانفصالية .
وبكل تأكيد فإن السيد المالكي أراد أن يضع الشعب العراقي أمام
مسؤولياته أمام هذه التطورات الخطيرة والتي تهدد وحدة واستقلال البلد ,
وكذلك أراد أن يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم أمام هذه التصرفات
الخطيرة والتي لا تحمد عقباها .
فهو عندما يقول إن الأكراد قد تجاوزوا الخطوط الحمراء فهذا يعني إنهم
في طريق اللاعودة وبالتالي فإن هذا يضعه أمام مسؤولياته باعتباره رئيسا
للحكومة وقائدا عاما للقوات المسلحة بإيقاف هذه التداعيات الخطيرة
وتنبيه الأكراد بخطورة ما يقومون به .
ولا أعتقد إن مسعود البارزاني ومعه جلال الطالباني بعد هذا العز الذي
هم فيه وعوائلهم على استعداد للتضحية به والصعود إلى الجبل مرة أخرى
رغم ادعائهم إنهم والجبل أصدقاء , ولا اعتقد إنهم هذه المرة سيلاقون من
يقف إلى جانبهم ويدعمهم .
كما وأننا يا دولة رئيس الوزراء نعتقد أن حكومة إقليم كوردستان حكومة
منفصلة عن الحكومة الاتحادية وبالتالي فإنها لا تستحق سنتا واحدا من
أموال الشعب العراقي والتي تستقطع من قوت العراقيين وتسلم لمن يريد أن
يمزق البلد .
أياد السماوي / الدنماركAiad.alsamawi@gmail.com