أقــــــــــــلام حــــرة

أيها المسلمون .. إلى أين ؟

   بقلم أ. د. زينب عبد العزيز

  أستاذة الحضارة الفرنسية

 

 صوت الشبك _ 12/08/2009

      تقف الكلمات مريرة فى الحلق وهى تحاول وصف ما آل إليه حال المسلمين فى كل مكان، وخاصة فى العراق .. تقف الكلمات حبيسة عصية باكية وهى تجاهد لفهم كيف أمكن تدبير أمر شاحنتين كبيرتين مملوءتين بالمتفجرات لتنسف قرية بأسرها ، بكل من فيها، تنسفهم من الوجود فى لحظة !. ستون بيتا هى كل قرية "الكبة والشريخان" التى يسكنها السنة والشيعة من أبناء القومية التركمانية فى محافظة الموصل ، إنمحت من الوجود بكل من تضمهم وتأويهم من نساء وأطفال ورجال ومسنين وبراعم متفتحة من الشباب وجدران آمنة، تحولت فى لا زمن إلى أشلاء متفحمة يغلفها الدخان الأسود ، ليخمد أنفاسهم ونبضاتهم تحت الأنقاض الدامية ..

      وقعت تلك المأساة/الجريمة منذ أيام.. فى السادس من شهر أغسطس 2009 ، الموافق النصف من شهر شعبان !.. و يا للعار .. فى ذلك اليوم الذى جرى العرف بين جميع المسلمين، أينما كانوا، أن يتعبدوا  فيه .. يتلون القرآن الكريم ويستعدون لإستقبال شهر رمضان المعظم .. وإذا به فى لحظة غدر آثمة يتحول إلى جريمة قتل جماعى مروعة، تعجز العبارات عن وصف خستها وإجرامها ..

      وتقف الكلمات هلعة مذعورة : فالقاتل مسلم .. ؛ والقتيل مسلم .. ؛ والخائن مسلم .. ؛ والوطنى مسلم .. ؛ والعميل المتواطئ مع المستعمِر مسلم ... بأى منطق يا ربّى يمكن أن يكون القتَلة والقتلى والخونة والأمناء والشرفاء والعملاء كلهم مسلمون يدينون بالإسلام ويلتفون تحت رايته ، بينما المنتصر الوحيد فى كل هذه المأساة الممتدة والمفروضة هو الغرب الصليبى المتعصب ، الذى نجح وبرع فى دس الفتنة والوقيعة والقتل والغدر ، وكل ما هو بعيد عن القيم الإسلامية ، بين أبناء البلد الواحد، والشعب الواحد، والوطن الواحد ...

      وترتجف الكلمات إنفعالا فى الحلق .. أتُقدّم التعازى والمواساة وطلب الرحمة والجنة كمثوى للضحايا الآمنة .. أم تصبّ اللعنات على الخونة والعملاء والجهلاء، الذين بتواطؤهم مع المستعمِر، يقومون بتحقيق مقولة القس زويمر ، كبير المبشرين ، الذى جال بين بلدان المسلمين فى مطلع القرن العشرين وخرج بنتيجة واحدة ليعلن : "أنه لن يقتلع الإسلام إلا أيدى بعض المسلمين من الداخل " .. و"من الداخل" هذه تعنى حفنة ضالة عميلة خائنة من كل بلد من بلدان المسلمين .. وهو ما يدور حاليا بكل مرارة وأسف..

      وتعجز كل محاولات الفهم أن تستوعب : كيف يمكن بعد كل ما تكشّف من حقائق وإثباتات تدين الغرب المسيحى المتعصب بعامة ، والسياسة الأمريكية بخاصة ، والتى ثبت بالقطع أنها سياسة قائمة على الأكاذيب والخدع والتهم الملفّقة ، لتبرير حربها الإستعمارية ضد الإسلام والمسلمين، وقد أعلنها جورج بوش صراحة ، ثم يتواصل مسلسل الخيانة والتواطؤ والتفريط فى الوطن وفى الدين وفى كرامة المسلمين فى كل مكان ؟!.

      أليس من الأكرم والأصوب أن  نتوقف لحظة ، لتأمل ما نحن فيه بصدق ، لتأمل ما آل إليه حال المسلمين فى كل مكان ؟. لنحصى عدد ملايين المسلمين الذين اُبيدوا منذ هذه الحرب الصليبية الدائرة ، والتى بدأت بأكذوبة الحادى عشر من سبتمبر 2001 ؟!. أليس من الأكرم والأكثر عقلا وإنصافا أن نتكاتف لصد تلك الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين ، بدلا من أن ننساق فى تيارها ومخططها ، وبدلا من أن نتناحر وننسف بعضنا البعض ، لصالح ذلك الغرب المخادع ، القائم على تلّ من الأكاذيب المتراكمة والمفضوحة ؟؟.

      أفيقوا أيها المسلمون .. وانظروا إلى أين أنتم منساقون ..

      وليرحمنا المولى ، فلا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ..

                                                                        12 / 8 / 2009

الى فهرست اقلام حرة