أقــــــــــــلام حــــــــــــــــــرة

الجمهورية الاولى
(الشبك من الملكية الى الديكتاتورية )
1953- 2003نصف قرن من الجمود السياسي والمدنية



محمد الشبكي
M_shabak2005@yahoo.com

صوت الشبك _ 3 _ 9_ 2009
مضى اكثر من نصف قرن على دخـول الشبك في السجلات الرسمية للدولة العراقية في احدى وثائق الدليل الاحصائي الذي هو اعتراف بوجـود مكون له حقوق دستورية وسياسية وثقافية واجتماعية . لكن جغرافيا واثنوغرافيا يؤكد تواجد الشبك في هذه المنطقة قبل هذا التاريخ بكثير .وهنا لست في معرض الدليل التاريخي او اتناول ما ورد في الكتاب .
ان اول اشـارة الى وجـود الشبك كقومية (وحدة اجتماعية متميزة) عن الاخرين هو يشير رسميا الى سنة 1953 بالتحديد , لماذا . فقبل ان اتاكد من صحة الوثيقة او عدمها لي دليل مقارن يمكن ان اعتمد عليه وهو ليس دليلا ماديا وانما هو بقدرما يكون علميا هو استناد فلسفي نستطيع ان نبني عليه ما نتج عنه وفي اية ظروف ظهر الكتاب . ان اول من كتب عن الشبك في القرن العشرين ومنذ تاسيس الدولة العراقية 1920 . قبل سنة 1953 لم يكن للشبك اي اشـارة كوحـدة اجتماعية في وثائق و اروقـة الحكومات العراقية المتعاقبة عليها او حتى اي ذكر للاقليات داخل دساتير الدولة العراقية . وما ان تم ذكر الشبك في سجلات الحكومة العراقية . حتى قام الصراف صاحب كتاب (الشبك) هذا الكتاب الذي تزامن مع تلك الفترة لم يكن نابعا من مخيلته او من ذهنه انما كان دراسة عن مجتمع مختزل ومعزول سيدخل الى حصن المدينة كما يقول (ديورانت) ويغير معالمها الاجتماعية والثقافية وقد تكون السياسية . لكن عنصر قبول الاخر والمنظومة الفكرية التي كان يستند عليها ومن بيئتها (بيـئة المؤلف) . لم تكن مـوجـودة عند اهـل الموصل الذين بداو في نفس التاريخ بتهجير اليهود وسرقة منازلهم . كان لاهل الموصل نظرة ازدراء لطبقة الفلاحين (مجتمع الريف) خاصة الشبك الذين كانوا يختلفون عن الريف الاخر المحيط بالموصل من حيث عدة اتجاهات كاللغة والثقافة واضيف ان الشبك كانوا سباقين الى الدخول في مدينة الموصل والتعامل مع مجتمعهم بدرجة اكبر من تعامل الايزيدية حيث لم نلحظ لحد الان تجمع كثيف للايزيدية في احد احياء الموصل وكذلك التركمان مثلما كان موجودا بالنسبة لاحياء ذات غالبية سكانها من الشبك بسبب قرب مناطق الشبك من السوق الموصلية وعامل سرعة الاندماج .
المجتمع الموصلي مجتمع مهني ارستقراطي و بعض المهن تحتكرها عائلات معروفة حيث التصق اسماء بعض المهن بأسماء اصحابها (بيت الصواف, الخياط ,...ألخ) وهذا ادى الى توالد طبقات عديدة في المجتمع الموصلي لم تكن قريبة من الحياة المدنية من الارستقراطيين والاقطاعيين الذين كانوا على شكل قطعات عشائرية داخـل المدينة او (مافـيا المدينة) وكانت لهم احياء سكنـية خاصة بهم .
لـذا ان بروز الشبك كقوة اقتصادية بعد تحطم الاقطاع في ظل صدور قانون الاصلاح الزراعي سنة 1958 في حكومة الزعيم عبدالكريم . كانت له تاثيرات على اقتصاد الاقطاعيين ونفوذهم واراضيهم التي كانوا يسيطرون عليها .
اضافة الى عوامل اقتصادية اخرى ساعدت نتيجة تحركات اجتماعية بعد فقدان القطب والمالك الرئيسي في القرية .بعد ان كان الاقطاع سيء الصيت وما له من سطوة اذلال لطبقة الفلاحين لان الاقطاع حتى كان يحتكر ذوات الناس وهذا ما كان يشعرهم (بالذل) . بالاضافة الى تاثيرات اخرى ربما يكون لعلم النفس فيها باع طويل للتحدث هنا وما له من تاثيرات انتقامية تحصل بعد فقدان الاقطاع ( القوة والارض) لنفوذه وقوته المرهونة بالقوة الاقنصادية .
كانت محطة 1953 بداية اول حرب او نكاية مارسها القلم ضد الشبك واختزلـهم من اللوحـة والمجتمع العراقيين .فقدان عناصر وادوات اقناع الاخر وعدم وجود اعلام شبكي او مؤسسات ثقافية و دينية ومنتديات ثقافية تكشف وجه الحقيقة كانت شبه معدومة عند الشبك الى اكثر من عقدين بعد ذلك وعلى امتداد سبعة حكومات عراقية تناوبت السلطة بالانقلابات.بل ان ضعف المؤسسة الدينية والافكار(غير تبشيرية) التي كانت تحملـها كان لها دور ممــيز في ايجاد مساحـة معدومـة مع واقــع المجتمع المحيط بالشبك وقتها حتى بعد ذلك الانفتاح الذي حـدث والتي كانت له اثـار سلبية على واقـع المجتمع الشبكي ... وما نتج عنها من ركام سياسي نتيجة صراعات بين قوى ذات غالبية في الواقع الاجتماعي واقلية في الواقع السياسي او بالعكس لذا اننا نلاحظ اكثر الانقلابات في مدينة بغداد حيث مركز القرار السياسي الا مرة واحدة في مدينة الموصل دفع الاخوة المسيحيون منا باهضا خلالها .
ولم تكن المسالة حرب جيوسياسية او حول (الجيوبولتيك) فبعد سنة 1963 كانت هناك عدة تحركات لكنها كانت محدودة في منطقة معينة .
ان الاستعانة بالدين او الايدلوجيا في عملية التنشئة الاجتماعية (المسالـة المذهبية) التي طغت نهاية الخمسينات في فترة مرجعية السيد محسن الحكيم حيث كان يعتبرالدين هو بمثابة هوية تغلب الهوية القومية نتجية للحراك الدائر حولها هناك . لكن لم يكن الدين او هوية التشيع بمثابة هوية اساسية في مناطق خارج قطب المرجعية او جمهور المرجعية . حيث تنامى هذا الشعور قليلا لكن اصيب بالاضمحلال بعد سنة 1963 حينها واوائل الستينات لها دور في انقاذ الشبك لكن من تيه التاريخ الى تيه الهوية... وقادت النتيجة الى ان ينصهر الشعور القومي مع المؤثر الديني واحد الاسباب هو عدم وجود مرجعية سياسية طيلة تلك الفترة والذي كان له الفضل في بعد الشبك عن واقع السياسة لكنهم لم يخلوا من سياسين… الى فترة سيطرة البعث على مقاليد السلطة في العراق واشاعة نظرية عدم الثقة والخوف من الاخر ونظريات التخوين والمؤامرة داخل المجتمع العراقي .... حيث مارس عدد من المسيحيين والايزيدين بعض المؤامرات للحد من من تاثيرات دخول الشبك تدريجيا الى الحياة الاجتماعية بالموصل تكلل ذلك بالتهجير سنة 1989 حيث ان الوثائق الموجودة لدينا تشير الى مراسلات مع بعض قيادات حزب البعث في منطقة بعشيقة والحمدانية . هذه الوثائق تتحدث على لسان بعض القيادات المناطقية على ان الشبك ناس غير مرغوب فيهم في هذه المناطق وهذا نابع من …حيث لم يكن عملية التهجير وليدة الساعة انما معدة سلفا لامر, وانما نهاية الحرب العراقية الايرانية . وادعاء صدام بالخروج منتصرا ذلك الانتصار الذي جير لصالح القومية العربية .
وعندما يدور الحديث عن الواجهة الثقافية يمكن ان نعبر ان الثقافة ليست انقطاعية بل هي بذاتها تحمل هامش الاضافة لكل ما يجعل فيه الزمن عبر تفاعل متصاعد ( لم اقصد النهضة) هنا .
إن الثقافة لترتبط بالزراعة كما ترتبط المدنية بالمدينة، إن المدنية في وجه من وجوهها هي رقة المعاملة ، ورقة المعاملة هي ذلك الضرب من السلوك المهذب الذي هو في رأي أهل المدن- وهم الذين صاغوا حكمة المدنية- من خصائص المدينة وحدها ، ذلك لأنه تتجمع في المدينة- حقاً أو باطلاً- ما ينتجه الريف من ثراء ومن نوابـغ العقول؛ وكذلك يعمل الاختراع وتعمل الصناعة على مضاعفة وسائل الراحة والترف والفراغ؛ وفي المدينة يتلاقى التجار حيث يتبادلون السلع والأفكار؛ وهاهنا حيث تتلاقى طرق التجارة فتتلاقح العقول، يُرهف الذكاء وتُستثار فيه قوته على الخَلق والإبداع، وكذلك في المدينة يُستغنى عن فئة من الناس فلا يُطلب إليهم صناعة الأشياء المادية، فتراهم يتوفرون على إنتاج العلم والفلسفة والأدب والفن؛ نعم إن المدنية تبدأ في كوخ الفلاح، لكنها لا تزدهر إلا في المدن وليست تتوقف المدنية على جنس دون جنس، فقد تظهر في هذه القارة أو تلك، وقد تنشأ عن هذا اللون من البشرة أو ذاك. فليس هو الجنس العظيم الذي يصنع المدنية بل المدنية العظيمة هي التي تخلق الشعب، لأن الظروف الجغرافية والاقتصادية تخلق ثقافته، والثقافة تخلق النمط الذي يصاغ عليه. فالمدنية لا ترتبط بالجنس إلا بمعنى واحد، وهو أنها تجيء عادة بعد مرحلة يتم فيها التزاوج البطيء بين شتى العناصر، ذلك التزاوج الذي ينتهي تدريجياً إلى تكوين شعب متجانس نسبياً . وما هذه العوامل المادية والبيولوجية إلا شروط لازمة لنشأة المدنية، لكن تلك العوامل نفسها لا تكوّن مدنية ولا تنشئها من عدم، إذ لا بد أن يضاف إليها العوامل النفسية الدقيقة، فلا بد أن يسود الناس نظام سياسي (الحاجة الى وجود مساحات تحرك سياسية)
وكذلك وجود وحدة لغوية إلى حد ما لتكون بين الناس وسيلة لتبادل الأفكار. وأخيراً لابد من تربية- وأعني بها وسيلة تُتخذ- مهما تكن بدائية- لكي تنتقل الثقافة على مر الأجيال، فلابد أن نورث الناشئة تراث المجتمع وروحها، فنورثهم نفعها ومعارفها وأخلاقها وتقاليدها وعلومها وفنونها، سواء كان ذلك التوريث عن طريق التقليد أو التعليم أو التلقين، لأن هذا التراث إن هو إلا الأداة الأساسية التي تحول هؤلاء إلى المدنية .
بقى الان اننا نقرأ الساحـة الداخلية مـرة اخرى وكانت عمليات التهجير والذي يقرأ تاريخ العداء بين صدام وجمال عبدالناصر يعرف ما اصبو اليه هنا . ايضا اتحدث هنا عن بوادر هور حركات وتجمعات طلابية في اروقة الجامعات والمنتديات منها الحركة الطلابية التي قام بها مجموعة من الطلبة سنة 1992 حيث كانت النـواة الاولى ان لم اقل الوحيدة في بروز تيارات ومطالبات من قبل النخبة الصاعـدة في بداية عقد التسعينات. وعمليات السـماح بعـودة الشبك اسقطت المزاعم والاكاذيب التي استند اليها القيادة انذاك في عمليات التهجير وعلى اثرها تم فسح المجال قليلا وبترقب من دخول الشبك الى صفوف حزب البعث وكان ذكاءا من بعض الشبك الدخول والولـوج في صفوف البعث بعد سنة 1996 او نهاية 1998 . لغرض معرفة ما يدور حول الكواليس في المنطقة والمؤتمرات التي حيكت ضدهم ولي راي بان الشبك عندما قبلوا الدخول الى مساحة حزب البعث كان ضرورة اجتماعية وسياسية نوعا ما.

mohammed al-shabaki
musol
iraq
 

الى فهرست اقلام حرة