أقـــــــــلام حـــــــــــــرة

التهديدات الكردية بمقاطعة الانتخابات

 بقلم اياد السماوي
السبت 17 أكتوبر 2009
 



صوت الشبك _ من اياد السماوي 18_10_2009

يبدو أن العقبة الأبرز والتي لا تزال تحيط بقانون الانتخابات الجديد هي معضلة كركوك , فالأكراد يرفضون رفضا قاطعا اعتبارها حالة خاصة ويهددون بمقاطعة الانتخابات النيابية القادمة إذا تم اعتبارها كذلك

والسبب الرئيس في هذا الخلاف يرجع إلى سجل الناخبين في مدينة كركوك ’ فالأكراد يعتبرون أن الزيادة في عدد الناخبين طبيعية وهي بحدود 50% كما يقول النائب محمود عثمان ’ بينما يعتبر العرب والتركمان أن الزيادة في سجل الناخبين بلغت 130% وهذه الزيادة قي عدد السكان غير طبيعية ومردها يرجع إلى التزوير الفاضح في سجل الناخبين عما كان عليه عام 2004 .
وبطبيعة الحال فإن إصرار الأكراد وتهديدهم بمقاطعة الانتخابات في حالة إعطاء مدينة كركوك أي وضع خاص ’ لا يرجع فقط إلى تحقيق غايات انتخابية تتعلق بإدارة هذه المدينة فحسب بل يهدف الأكراد من خلال ذلك إلى تثبيت هذا السجل كدليل يعكس الطبيعة الديموغرافية لهذه المدينة عند فتح ملف هذه المدينة والتي يطالب الأكراد بضمها إلى خارطة كردستان حسب تفسيرهم للمادة مئة وأربعون من الدستور العراقي .
بينما يقول النواب العرب والتركمان في البرلمان العراقي إن مدينة كركوك قد شهدت بين عامي 2005 و2007 دخول أعداد كبيرة من المواطنين إليها وهؤلاء قد تم تسجيلهم عبر وثائق غير رسمية من خلال حصولهم على ختم وتأييد مختاري الأحياء السكنية واعتبارهم مواطنين من أهالي كركوك ’ وفي حالة الموافقة على إجراء الانتخابات حسب سجل عام 2007 فهذا يعني أن العرب والتركمان قد غادروا المدينة ولم يبقى لهم أي وجود .
كيف يمكن لعراقي أن يصدق أن عدد الناخبين في مدينة كركوك يرتفع خلال تسعة اشهر من (351 ) ألف ناخب حسب السجل الرسمي الانتخابي لعام 2004 إلى (741 ) ألف ناخب وهل هذه الزيادة طبيعية في عدد السكان ؟
فالواضح أن الأحزاب الكردية تسير بخطى ثابتة وممنهجة لإحداث تغيرات ديموغرافية حاسمة في مدينة كركوك من شأن هذه التغيرات أن تكون أمرا واقعا تسعى له القيادات الكردية عند فتح ملف الوضع النهائي لمدينة كركوك .
وعليه فلا ينبغي الانحناء لهذه التهديدات الفارغة بمقاطعة الانتخابات النيابية القادمة ’ وإذا أراد الأكراد أن يقاطعوا الانتخابات فليفعلوا ذلك . والحقيقة إن وجودهم في البرلمان العراقي أكثر ضررا من عدم وجودهم .
وعندما نقول هذا الكلام لا ننطلق من اعتبارات عاطفية أو عنصرية ’ بل من خلال تجربة الأعوام الستة الماضية ’ هذه التجربة التي جسدت دور الأكراد المعطل لعمل البرلمان العراقي .
فالشعب العراقي يطالب البرلمان بالمضي قدما في تشريع قانون الانتخابات الجديد وتحقيق رغبة الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي في هذا القانون الذي يتيح للناخب العراقي أن يختار ممثليه بنفسه ’ دون الالتفات لهذه التهديدات الفارغة .
فالأكراد لا تعنيهم هذه الانتخابات إن تمت بوقتها أو لم تتم أو تمت بالقانون القديم للانتخابات أو الجديد ’ فهم قد حصنوا وضعهم ببرلمان وحكومة ورئاسة إقليم تمكنهم من إدارة أنفسهم بعيدا عن البرلمان والحكومة الاتحاديين .
وعليه من غير المعقول لمكون قومي لا تتعدى نسبته الخمسة عشر من مجموع السكان أن يتحكم بمصير خمسة وثمانون بالمائة من باقي المكونات الأخرى للشعب العراق ويتمادى بهذه الطريقة مهددا بمقاطعة الانتخابات وتدمير العملية السياسية .
وعلى الحكومة العراقية أن تتصرف بما تقتضيه مصلحة الوطن والتي هي بالتأكيد مصلحة الغالبية العظمى من أبناءه ’ دون الالتفات إلى هذه التهديدات التي يراد منها لوي ذراع الشعب العراقي وتحقيق أمر واقع على الأرض يمكن لهم بالتالي ضم كركوك إلى خارطة كردستان .
وقد آن الأوان للقيادات الكردية أن تفهم إن الشعب العراقي لن يخضع للابتزاز وإذا أرادوا مقاطعة الانتخابات فليفعلوها إن كانوا صادقين وشجعان .
أياد السماوي / الدنمارك
Aiad.alsamawi@gmail.com
 

الى فهرست اقلام حرة