![]() |
أقـــــــــــــلام حـرّة |
|
حقوق مغتصبة وهوية مهددة



عبد الحكيم محمد الموصلي
صوت الشبك _ من عبد الحكيم محمد الموصلي _ 2_12_2009
الشبك هي من القوميات العراقية الاصيلة والتي تقطن محافطة نينوى منذ وجودها,وعرف بانتماءه الى وطنه من خلال مفهوم التعايش السلمي الذي ينتهج ابناء هذه القومية كأسلوب للعيش والشراكة مع باقي القوميات والاديان الاخرى في العراق الغني بشعبه ذات اللغات والثقافات والاديان والاعراق المتنوعة. والمعروف ان الدولة العراقية منذ تأسيسها ولحد الان تعاقبت على ادارتها حكومات عديدة أذاقت الشعب العراقي ألوان الويلات وأشكال الحروب والظلم وبأعتبار الشبك جزء من هذا الشعب المغلوب على امره فقد كان له نصيب من الماسي والحرمان تجاوز المكونات الاخرى وذلك مقارنة بعددها وبحجم الظلم الذي عاناه,ففي عهد النظام السابق تم اعتبارهم مواطنون من الدرجة الثانية ضمن المفهوم العام للمواطنة ومن الدرجة العاشرة ضمن مفهوم الحقوق التي يتمتع بها ومن الدرجة الاولى ضمن مفهوم الواجبات الملقاة على عاتقهم وذلك بسبب رفضهم الانصياع لرغبات النظام السابق واعتبارهم جزء من القومية العربية ضمن الخريطة التي رسمها النظام السابق بدون وضع حدود لها لتشمل كل ما يشتهي النظام من خلال اغتصاب الحقوق وتمييع الهوية وفرض هوية اخرى ناهيك عن سياسات الترهيب والترغيب المستخدمة لتحقيق أهدافهم اللانسانية وأطماعهم اللامحدودة
..,وبعد سقوط هذا النظام الشمولي وطي صفحات من الظلم والجور دامت اكثر من ثلاثة عقود تنفس الشعب العراقي الصعداء ومنهم الشبك مستبشرين بما يقال ويشاع عن بدء مرحلة جديدة في العراق تسوده العدالة وكرامة الانسان واعتماد المواطنة واحترام الاخر كأساس للتعايش والشراكة العراقية الجديدة. لكن سرعان ما تهاوت أحلامهم وتناثرت أحلامهم على أشواك المحاصصة واغتصبت حقوقهم ضمن سيناريو الديمقراطية العراقية القائمة على اساس الفئوية والمساومة بين الكتل السياسية التي جثمت على انفاس هذه القومية المنسية ضمن مسلسل جديد يتركز على مسح الهوية يقودها التحالف الكردستاني بمباركة المجلس الاسلامي الاعلى بدءا من تشكيل مجلس الحكم ليراعي كل الوان واطياف الشعب العراقي بأستثناء الشبك لتمتزج صراخات مظلومية الامس بأنين تهميش اليوم مرورا بحرمانهم من فرحة الدستور الراعي الاول للعدالة بعد عدالة الشريعة الالهية والمحافظ لحقوق الشعب الا ان العدالة كانت نسبية بموجب تهميش هذه القومية ارضاءا لرغبات الحيتان واشباعا لاطماع الملالي وكانت الغاية هي الارض قبل الشعب والارادة قبل الهوية لتعيد سياسة الامس بلباس الديمقراطية التوافقية كنظرية جديدة ترمي الى اشباع رغبات الاكثرية وشرعنة تهميش الاقلية, وكانت هذه خطوة ذو بعد قومي تتسم بشمولية قومية الاقوى وضرورة فرضها على الاخرين لتحقبق مكاسب سياسية عليا على حساب تمييع القوميات الصغيرة ومحاولة تغيير هويتها بهوية الاقوى بغض النظر عن ارادة الشعب المراد تغيير هويتها. وكانت من اثارها هي غياب التمثيل الفعلي للشبك في السلطة التنفيذية والقضائية من خلال رفض وجوده كشعب يستحق الذكر على اعتبار ان الارادة تصادر بموجب قانون الاكثرية او بالاحرى شريعة الغابة والبقاء للاقوى. لكن ما هو الهدف من فرض الهوية الكردية على هذه القومية الصغيرة؟ يبدو ان الغاية التي تتوخاها هذه الكتل من تمييع الهوية الشبكية هي السيطرة على (المناطق المتنازع عليها) التي اشار اليها الدستور العراقي والتي تمثل اهم العوائق امام علاقة الحكومة المركزية بحكومة اقليم كردستان العراق,اذن فأن المقصود هو الارض أما الوسيلة فهي الشعب(الشبك) والذي يجب تكريده لتحقيق الغاية ضمن مفهوم( الغاية تبرر الوسيلة) وفي ضوء ما تقدم يبدو مصادرة الحقوق ومسح هوية هذه القومية أصبحت سمة بارزة لدى هذه الكتل الكبيرة بغض النظر عن ارداة الشعب لان القوة في المشهد العراقي كفيلة بكم الافواه وسلب الارادات. لكن على هذه القوى ان تدرك بأن القومية والهوية احساس وشعور لدى الذات لا يمكن اختزالها ومصادرتها بمجرد أجراء تعسفي قائم على الترهيب والترغيب المستخدم حاليا ضد ابناء هذه القومية في سهل نينوى مع احساسهم بخطورة الموقف في الاجواء المقبلة وذلك من خلال زيادة حدة الاساليب اللاقانونية المستخدمة ضدهم لسلخهم عن موطن الام (الموصل) عن طريق مصادرة حقهم التشريعي المهم ألا وهو مقعدهم الوحيد( الكوتا) ليتسنى لهم اسكات الصوت الذي ينادي بمظلوميتهم ويكشف زيف ما يدعي الغير ويشكل عقبة أمام مشروعهم التوسعي المقارب لضروب الخيال المسند على قمع الضعيف وابتلاع حقوقه.. ان المراقب لمعاناة هذه القومية يرى بأن سيناريو اغتصاب الحقوق وتهديد الهوية أصبحت الكابوس الجاثم على صدورهم في الامس واليوم والاختلاف فقط بأشخاص السيناريو.لكن المسألة الواجب ايرادها هنا هي الطرف الثالث من هذا المسلسل وهو المجتمع العربي الموصلي المطالب بموجب هذه المعطيات بصحوة جدية لنصرة هذه القومية لضمان عدم جعهلها ضعيفة وفي مرمى اطماع الغير وبالتالي مبرر لاستقطاع جزء مهم من الارض عن موطن الام(الموصل) ولا يجوز ابداء اي مرونة من هذا الطرف تجاه هذه الاطماع والا فسيكون من السهولة جعل هذه المدينة معادلة تقبل القسمة على اثنين . في الختام أوجه دعوة الى المجتمع الموصلي الى الوقوف بحزم تجاه محاولات الغير للاستحواذ على كوتا الشبك لتكون وسيلة لتبرير الغاية اللاانسانية لتجزئة أم الربيعين وأطفاء نورها وتحجيم دورها التاريخي والانساني.....عبد الحكيم محمد الموصلي