اقـــلام حــــــرة

كوتا الاقليات حقيقة أم وهم

سامي أحمد

صوت الشبك _ من سامي احمد 15_11_2009

تعرف الاقلية بأنها مجموعة من الافراد تختلف عن الاكثرية في الانتماء الديني او المذهبي او القومي... وقد تعرضت الاقليات الى عمليات الابادة الجماعية وعلى مر العصور مما ادت الى ظهور منظمات دولية تدعو الى حمايتها من اجل الديمومة والاستمرارية وبشأنها عقدت اتفاقيات ومعاهدات وتم سن تشريعات دولية ومحلية من اجل حماية حقوقها من الانتهاك والتهميش ومن ابرزها الاعلان الخاص بالافراد المنتمين الى الاقيات الصادر سنة 1992 كمرجعية دولية لحقوق الاقليات وفي كافة بقاع العالم...وتعرف الكوتا على انها تخصيص مقاعد معينة في الانتخابات العامة للاقليات االدينية والقومية والمذهبية وهذه المقاعد لا تعني في السلطة التشريعية فقط بل تعني السلطات الاخرى لان الغرض من التخصيص هو ضمان مشاركة هذه المكونات في السياسة العامة للبلد وعدم تهميشها في السلطتين التشريعية والتنفيذية والقضائية وهنا يكمن الخطأ الذي وقع فيه المشرع العراقي تجاه تهميش الشبك في حكومة الوحدة الوطنية عندما اهملت هذا المكون العراقي , لكن الموضوع الذي يثير الجدل هنا هو مدى حقيقة كوتا الاقليات في فانون تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 حيث أشار فيه المشرع الى تخصيص كوتا للاقليات العراقية( الايزيدية والمسيحية والشبك والصابئة) مع الاشارة ضمنا الى امكانية الحصول على مقاعد اخرى ضمن قوائم الاحزاب الاخرى, واعتقد ان المشرع العراقي قد ارتكب خطأ لا يحمد عقباه لعدم الاشارة الى ضمان عدم سيطرة القوى الكبيرة على كوتا الاقليات بل اعطى المشرع عذر قانوني لهذه القوى لابتلاع كوتا اليتامى وهنا نتذكر القانون الايراني الذي يمنع سيطرة القوى الكبيرة على كوتا الاقليات وكذلك قوانين الانتخابات في اغلب الدول الاوربية ويرى الناشطون في مجال حقوق الانسان ان المشرع العراقي جامل الاكثرية على حساب الاقلية وهذا ظهر واضحا عندما رأينا صراع بين القوى الكبيرة لزيادة كوتا الاقليات ليس حبا بهم بل لامكانية السيطرة على هذه المقاعد لغرض اضافتها الى مقاعدها الكثيرة لكي تصل الى عدد لا يحصى ولا يعد ومن ثم تهميش هذه الاقليات وبأسم كوتا الاقليات عن طريق ترشيح اشخاص تابعين لاحزابهم من اجل الحصول على الكوتا وبالتالي اضافتها الى رصيدهم النيابي بل الحالة وصلت الى أبعد من هذا عندما قامت الاحزاب الكبيرة بترويع وتهديد الاشخاص الذين سينافسون على كوتا الاقليات وذلك لتفريغ الساحة للمرشح الذي تدعمه هذه الاحزاب ,يذكر ان القوى الكبيرة قد اعترضت على اضافة المادة الخاصة بكوتا الاقليات في قانون انتخابات مجالس المحافظات الصادر سنة 2008 وتأتي الان لتطالب بزيادة مقاعد الاقليات وهذه الخطوة تفسر بشكل واضح من خلال قيامها بسحب بعض مرشحيها من القائمة الرئيسية لتنافس كوتا الاقليات... وكان من الاجدر بالمشرع العراقي جعل مناطق الاقليات دائرة انتخابية واحدة وعدم جواز تصويت الدوائر الاخرى لدائرة الاقليات مثل(سهل نينوى) فان لم يتم ضمان حقوق الاقليات في التعليمات التي تصدرها المفوضية المستقلة للانتخابات فهذا يعني ان المشرع العراقي مع المفوضية قد ساهمتا في تهميش الاقليات بموجب ألتفاف على قانون الانتخابات لان العراق عبارة عن دوائر انتخابية متعددة وليست دائرة واحدة..في حال تهميش الاقليات بهذه الطريقة فهذا يعني ان الكوتا وهم وليست حقيقة ويتوجب على الاقليات قراءة السلام على الديمقراطية في العراق الجديد لان الديمقراطية تعني قيادة الدولة من قبل الاكثرية وبمشاركة الاقلية لانها تقاس بمدى تمتع الاخيرة بحقوقها لان حقوق الاكثرية مصونة في كل زمان ومكان, ولعل اعلان مفوضية الانتخابات اليوم والتي تدعو المرشحين لمقاعد الاقليات الى تقديم اسماءهم دون وضع قيود تحمي الاقلية من الاكثرية في هذه الانتخابات خطوة لابتلاع الاقليات وبسبق الاصرار والترصد بموجب التفاف قانوني قل نظيره وهنا تكمن مدى خطورة توجه المفوضية التي تشكلها القوى الكبيرة ضمن نظام المحاصصة ...

 

 

الى فهرست المواضيع