اقـــــلام حـــــــــرة

هذه رسالة مسعود البارزاني إليكم .. فماذا أنتم فاعلون ؟

 بقلم اياد السماوي


الخميس 29 أكتوبر 2009
 

 

صوت الشبك من اياد السماوي 30_10_2009

خلال جلسة أداء حكومة إقليم كردستان اليمين القانونية أمام برلمان كردستان قال السيد مسعود البارزاني في كلمته أمام هذا البرلمان (( لن نقبل بأي وضع خاص لكركوك , وأن ما يدعونه حول الزيادة في عدد سكان كركوك غير واقعي وبعيد عن الحقيقة , وأريد أن يعلم كل العالم بأن قرار كردستان هو عدم قبول أي وضع خاص لكركوك وليحصل ما يحصل

والرسالة واضحة تماما ولا تحتاج إلى تفسير فالرجل يتحدث بخطاب واضح ومفهوم وهو يعني ما يقول ويقصد ما يعني , فالرجل على ما يبدو أعلن عن استعداده لأي احتمال وليحصل ما يحصل .
وبكل تأكيد فإن هذه الرسالة لم تكن موجهة لحكومة إقليم كردستان الجديدة ولا إلى برلمان كردستان الذي يسيطر عليه حزبا البارزاني والطالباني , بل إن الخطاب موجها إلى برلمان الجمهورية العراقية الذي يناقش الآن قانون الانتخابات الجديد ومشكلة كركوك .
فالسيد البارزاني أراد من خلال هذه الرسالة أن يقول للشعب العراقي إن كركوك هي جزء لا يتجزأ من إقليم كردستان الجنوبي , ونحن نسيطر الآن على هذه المدينة بقوة السلاح , ولسنا مستعدين للقبول بأي وضع آخر غير هذا الوضع الذي فرضناه عليكم بالقوة بعد عام 2004 وعليكم القبول به وأنتم صاغرين . وإلا فما معنى قوله فليحصل ما يحصل ؟
وأنا شخصيا أعتقد إن خطاب السيد مسعود البارزاني يمثل السقف الأعلى للتهديدات الكردية منذ الإطاحة بنظام صدام ولحد هذه اللحظة , حيث لم يسبق لأي مسؤول كردي أن هدد الشعب العراقي بهذا الشكل وبهذه الطريقة .
فكركوك بعقيدة السيد مسعود البارزاني ومن قبله المرحوم والده الملا مصطفى البارزاني هي قاعدة دولة كردستان الاقتصادية , ولا يمكن لهذه الدولة أن ترى النور دون كركوك .
وهذا هو سبب إصرار القيادة الكردية على ضم كركوك إلى خارطة كردستان , ولو كان غير ذلك فما المانع في أن تكون كركوك إقليما قائما لذاتها دون الانتظام مع أي إقليم أخر , ويديره أهله من الكرد والعرب والتركمان , سيما وأن الثروات في جميع أنحاء العراق سواء كانت في كركوك أو غير كركوك هي ملكا للشعب العراقي كما نصت على ذلك المادة 111 من الدستور العراقي , دون التمييز بين مكون ومكون آخر .
فالسيد البارزاني يدرك تماما الوضع الذي يمر به البلد والصراع السياسي القائم بين الأحزاب والقوى السياسية العراقية غير الكردية قبل الانتخابات البرلمانية , ولذلك لا توجد فرصة ذهبية أفضل من هذه الفرصة لتمرير إرادته على هذه القوى السياسية كما فعلها بالمرة السابقة عند كتابة الدستور العراقي , عندما كان الشيعة والسنة يذبحون بعضهم الآخر , حيث تم فرض المادة 140 وكذلك سلطة النقض لثلاثة محافظات .
فحلم السيد مسعود البارزاني بدولة مهاباد يمر من خلال كركوك , وضياع كركوك هو ضياع لهذا الحلم . ولذلك جاء خطابه في برلمان كردستان ليعلم الجميع باقتراب تحقيق هذا الحلم .
وبالمقابل ماذا سيكون رد الشعب العراقي على هذا الخطاب وهذا التهديد ؟ هل سينحني برلمان الشعب العراقي لتهديدات السيد مسعود البارزاني أم له رأي أخر يتناسب مع شدة هذا التهديد الفاضح ؟ وهل ستصحى الأحزاب والقوى السياسية العراقية لدور الأحزاب الكردية أم أنها ستعيد تجربة الأيام التي سبقت كتابة الدستور ؟
وهل سيقبل الشعب العراقي بجميع مكوناته تهديدات السيد مسعود البارزاني أم أنه سيرفض هذه التهديدات ويخرج إلى الشارع مستنكرا هذه التصريحات اللامسؤولة واللامبررة ؟
وماذا سيقول السيد مسعود البارزاني لو أن مكونا من مكونات كركوك طلب الحماية من دول الجوار وهذا متوقع جدا , فهل سيبقى خطاب السيد مسعود البارزاني بهذا الشكل ؟ أم أنه سيتراجع ويظهر بثوب آخر كما ظهر عام 1996 أمام الطاغية صدام ليعلن له عن شكره لتحرير أربيل من الجلاليين ؟
أنا لا أدري ماذا يقصد السيد مسعود البارزاني بهذا التهديد ؟ وهل هو فعلا قد حسم أمره لكل الاحتمالات ؟
ختاما أقول للسيد مسعود البارزاني إن كركوك هي للأكراد والعرب والتركمان وكل الطيف العراقي , ولن تكون تابعة لأي إقليم ولو انطبقت السماء على الأرض , ولغة التهديد ستأزم الموقف ولن تخدم الأكراد أنفسهم , وإنك لم تبلغ القوة التي تمكنك من تنفيذ هذا التهديد . والحمد لله الذي منّ علينا بجارة مثل تركيا . 


أياد السماوي / الدنمارك

الى فهرست المواضيع