أقــــــــــــــــلام حــرة

تصريحات البارزاني تجسيد للأمر الواقع

ايــــاد السماوي

صوت الشبك _ من اياد السماوي 24_11_2009

قال السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان لدى استقباله وفدا عسكريا أمريكيا (( إن الإقليم اتخذ قراره لإقامة جيش موحد , وجميع الأطراف في الإقليم متفقون على هذا التوجه
وأضاف بعد انتخابات برلمان كردستان اتخذنا القرار النهائي أن يكون للإقليم جيش خاص به , فهذه الخطوة إحدى مطالب شعبنا كما إنها إحدى أمنياتي القديمة أن أرى يوما جيش كردستان الموحد )) .
اليوم أريد أن أتحدث لأبناء شعبنا العراقي بشيء من الصراحة والشفافية وبعيدا عن المجاملات الكاذبة والنفاق السياسي
, وربما أن الكلام الذي سأقوله لا يجرؤ أي مسؤول في الدولة العراقية على البوح به , وبصراحة بالغة فأنا لا أجد بهم شجاعا واحدا يستطيع أن يقف وقفة مشرفة لحماية الوطن وصيانته من مسعود وكل القيادات الكردية التي تنكرت للوطن العراقي وخانت ترابه المقدس .
والسبب المباشر هو أن هؤلاء المسؤولين مشتركين بشكل مباشر مع مسعود البارزاني بتدمير هذا الوطن وتمزيقه وتعريض وحدته للخطر . ومن منا لا يتذكر الدور الذي قام به مسعود البارزاني عندما استنجد بالدكتاتور المقبور صدام حسين وبجيشه عام 1996 من أجل إيقاف زحف الإتحاد الوطني الكردستاني على مدينة أربيل وكيف أدى ذلك إلى قتل الآلاف من أبناء شعبنا العراقي عربا وأكرادا وخصوصا العرب اللذين تم إلقاء القبض عليهم في شوارع مدينة أربيل وتم إعدامهم بعد ذلك وهم بالمئات .
فالتصريح الذي أدلى به البارزاني ليس آماني يحلم بتحقيقها يوما ما , بل هو واقع موجود على الأرض , وهذا الجيش الذي يتمناه يبلغ اليوم تعداده مائتي ألف من قوات البشمركة مدربين بشكل جيد ومجهزين بأحدث الأسلحة , والأنكى من ذلك أن رواتبهم يتم استقطاعها من خزينة الدولة المركزية .
وبدوري أريد أن اسأل السادة المسؤولين في الحكومة العراقية بالله عليكم كم هي حصة محافظات ذي قار والمثنى والقادسية والتي يبلغ عدد سكانها سكان أربيل والسليمانية ودهوك من ميزانية الدولة ؟ وهل تساوي هذه الحصة ما يدفع كرواتب لقوات البشمركة من خزينة الدولة ؟
فالسيد مسعود البارزاني أراد من خلال هذا التصريح الإعلان فقط ووضع الحكومة العراقية أمام الأمر الواقع , ولا اعتقد أن السادة المسؤولين في الحكومة العراقية لا يدركون الحقائق على الأرض , بل أجزم تماما أنهم يدركون أن كردستان لم تعد جزءا من الوطن وإن البارزاني قد قطع شوطا طويلا بالابتعاد عن هذا الوطن وقطّع جميع الخيوط التي تربطه به وبحكومته المركزية .
والذي يعتقد إن الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان الانفصالية هي خلافات بسيطة وعابرة ويمكن حلها عبر المفاوضات هو كذاب جرئ ومشترك بالجريمة , فالشمس لا تحجب بغربال والحقيقة لا تغطيها تصريحات ومجاملات كاذبة ومنافقة .
فكردستان هي دولة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى وحتى أنها أكثر تقدما واستقرارا من الدولة العراقية . وللأسف الشديد بعد كل هذه الوقائع على الأرض لا زال الكثير من السياسيين يعتقد إن الأمور يمكن أن تعاد إلى مجاريها عبر التفاوض وإن كردستان يمكن أن ترجع إلى حظيرة الوطن العراقي .
وأنا واثق أيضا أن المحظور واقع لا محالة , ولكن الذي أتمناه على هؤلاء السادة السياسيين أن يتصرفوا بواقعية وحكمة نستطيع من خلالها تجاوز هذا المحظور لا سامح الله . والحل يكمن
أولا : مصارحة القادة الأكراد إن هذا الذي يجري على أرض كردستان لا علاقة له بالفيدرالية أو النظام الفيدرالي لا من قريب ولا من بعيد , وإن الدستور العراقي لا يخول ولا يعطي الصلاحيات لقيام كيان منفصل عن الدولة العراقية , وإن ما تقوم به حكومة إقليم كردستان خارج عن الدستور والقانون .
ثانيا : مصارحة القيادات الكردية بأن الشعب العراقي لا يوافق إطلاقا على قيام حكومة كونفدرالية وهو يرفض هذه الحكومة القائمة الآن في كردستان جملة وتفصيلا ويعتبر أن كل الإجراءات التي تقوم بها هذه الحكومة باطلة وخارجة عن الدستور والقانون .
ثالثا : إن جميع هذه الإشكالات والخلافات سببها الرئيسي هو العملية السياسية الخاطئة والتي قامت على أساس المحاصصات الطائفية والقومية وبالتالي كتابة دستور جسدّ هذه المحاصصات اللعينة والتي نعتبرها السبب الرئيس بما يحدث الآن . وإن تصحيح هذا المسار الخاطئ يتطلب إعادة كتابة الدستور بما ينسجم مع الثوابت الوطنية ومصلحة الوطن العليا وبعيدا عن المحاصصات الطائفية والقومية .
رابعا : وضع القيادات الكردية أمام الأمر الواقع وهو الاختيار بين الانتماء للوطن أو الانفصال عن الوطن العراقي وإعلان دولتهم المستقلة والتي يحلم بها مسعود البارزاني ويحلم بسماع نشيدها الوطني ( أي رقيب ) ويحقق حلم أبيه الملا مصطفى البارزاني رئيس أركان جمهورية مهاباد الكردية .
خامسا : تشكيل لجنة وطنية عليا تتولى عملية المفاوضات مع الجانب الكردي وحسم موضوع الانتماء للوطن وإنهاء كل المشاكل العالقة بما ينسجم مع مفهوم الدولة الاتحادية وإنهاء كافة الأوضاع الاستثنائية التي أوجدتها حكومة إقليم كردستان الانفصالية .
سادسا : اعتبار تصريحات وتهديدات مسعود البارزاني معادية للعراق والشعب العراقي ويجب التصدي لها وطنيا وقوميا ودوليا .
سابعا : في حالة تمادي حكومة إقليم كردستان واستمرارها بهذه المواقف الانفصالية والمادية للعراق والشعب العراقي , يجب إيقاف حصة هذا الإقليم من ميزانية الدولة العراقية وإيقاف كل شكل من أشكال الدعم المادي .
ثامنا : اعتبار قوات البشمركة جيش خارج نطاق الجيش العراقي وبالتالي إيقاف رواتب هذا الجيش من ميزانية الدولة الاتحادية , والتعامل معه كجيش يهدد وحدة الوطن العراقي .
أنني أناشد كل الغيارى من أبناء شعبنا العراقي بأخذ هذه التصريحات مأخذ الجد والتصدي الحازم لها وعدم السكوت والتغاضي عنها والرد عليها بما ينسجم ومدى خطورتها لا بالطريقة التي ردّ بها الناطق بسم الحكومة العراقية السيد علي الدباغ بأن تصريحات السيد مسعود البارزاني تتعارض مع الدستور العراقي , فالسيد البارزاني يدرك تماما إن ما يقوله لا يمت بصلة للدستور العراقي وهو إنما يقول ذلك إمعانا في تحدي مشاعر العراقيين ومن منطلق القوة وممارسة سياسة فرض الأمر الواقع , وهو يدرك كذلك إن كل إجراءات حكومته ابتداء من توقيع عقود نفط كردستان إلى زياراته المكوكية لدول العالم وتوقيعه اتفاقات سياسية واقتصادية مع حكومات العالم وبعيدا عن علم وموافقة الحكومة الاتحادية , كلها غير دستورية وغير قانونية .
أخيرا أقول لأبناء شعبنا العراقي عليكم الانتباه جيدا لطموحات مسعود وأمانيه وأحلامه فالرجل عازم على تمزيق وحدة بلدكم .
 
أياد السماوي / الدنمارك
 
Aiad.alsamawi_(at)_gmail.com
 

 

الى فهرست المواضيع