اقلام حرة

من يستحق الامتيازات ؟

 بقلم اياد السماوي
الثلاثاء 03 نوفمبر 2009
 



صوت الشبك _ اياد السماوي 8_11_2009

قبل أن أبدأ في كتابة هذا الموضوع أقول الحمد لله الذي منّ عليّ وعلى عائلتي بالعيش خارج العراق وجعلنا نتنقل بين دول العالم المتقدم والمتحضر بجوازات سفر غير عراقية ومحترمة جدا في مطارات العالم , وأحمد الله حمدا كثيرا أني لست عضوا في البرلمان العراقي ولا وزيرا في حكومة المحاصصة الطائفية أو لواءا في وزارة الدفاع أو الداخلية أو موظفا في مجلس الرئاسة أو مستشارا في مجلس الوزراء .

ورب سائل يسأل وماذا يعني هذا هل أن عضوية البرلمان العراقي أو تولي منصبا وزاريا أو موقعا وظيفيا رفيع المستوى هو عار ؟ مع التقدير والاحترام البالغ للغيارى من أعضاء هذا البرلمان والوزراء المخلصين ولكل موظف صان المال العام ولم يتدنس بالسحت الحرام .
وجوابي هو نعم عار ما بعده من عار في هذا الزمن التعيس وفي ظل هكذا برلمان وهكذا حكومة وهكذا مجلس رئاسة . وسأقول لكم لماذا هو عار ؟
عندما كان النظام الديكتاتوري الفاشي جاثما على صدور العراقيين ويحكمهم بالنار والحديد ويسوقهم للموت والعذاب , كان الأحرار من أبناء الشعب العراقي يقدمون أرواحهم قربانا للخلاص من هذا النظام الدموي المجرم , وكان الشعب العراقي المظلوم يئن تحت سياط جلاديه ويتطلع للحرية وزوال الطاغية ونظامه الديكتاتوري .
إلا أن هذه التطلعات بالخلاص كانت تخبو شيئا فشيئا ووصلت في بعض الأحيان لدرجة اليأس بزوال هذا النظام المجرم , والسبب الرئيسي في حالة اليأس هذه هي ضعف وتفاهة القوى السياسية المعارضة لهذا النظام الديكتاتوري . فهذه القوى السياسية كانت متشرذمة ومفككة ومتصارعة ولا تمتلك أي برنامج عملي وواقعي لإسقاط النظام , بل أنها لا تمتلك أي رؤية لكيفية إسقاط هذا النظام . ولولا إرادة الله سبحانه وتعالى في إنقاذ هذا الشعب المظلوم على يد الولايات المتحدة الأمريكية , لبقى شعبنا المظلوم رازحا تحت سياط جلاديه حتى قيام الساعة .
وكنا نعلم أن هذه القوى السياسية بكل اتجاهاتها الفكرية والسياسية هي قوى سياسية خائبة وغير منسجمة ولا تمتلك أي خبرة لإدارة شركة صغيرة وليس لبلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ويعاني من مشاكل قومية وطائفية جمة وكذلك من تركة ثقيلة خلفها النظام الديكتاتوري المجرم . وكنا نأمل أنهم سيمتلكون هذه الخبرة شيئا فشيئا مع الأيام .
وعلى هذا الأساس توجه الشعب العراقي إلى صناديق الاقتراع ليختار بنفسه هذا البرلمان وهذه الحكومة وكلنا يعلم الظروف التي صاحبت هذه الانتخابات .
لكن المفاجأة الكبرى والتي لم تكن بالحسبان هي التشكيلة التي قدمتها هذه الأحزاب والقوى السياسية إلى هذا البرلمان , حيث أن الغالبية العظمى منهم غير مؤهلين لأن يكونوا أعضاء في البرلمان , بل أستطيع أن أجزم أن ثمانون بالمائة منهم لا يصلحوا أن يكونوا في هذا المكان . وبالتالي من هذه اللحظة بدأت مأساة الشعب العراقي مع هذا البرلمان البائس .
ففي الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي المظلوم يتطلع لتجاوز التركة الثقيلة التي خلفها النظام الديكتاتوري السابق من خلال بناء المؤسسات الديمقراطية وتحقيق سيادة دولة القانون وتجاوز الآثار السلبية التي خلفها نظام الحزب الواحد والعمل بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب وإعادة البنى التحتية المهدمة وإعادة الخدمات إلى الناس من خلال تشريع القوانين التي تسهم في تحقيق هذه الغايات والطموحات , نلاحظ أن أعضاء هذا البرلمان واللذين جاءت بهم الأقدار لهذا المكان منخرطون ومن خلال أحزابهم بأقذر صراع طائفي عرفه الشعب العراقي بتأريخه الحديث كاد أن يتسبب بحرب أهلية لا تعرف عقباها لولا رعاية الله سبحانه وتعالى .
وكان البعض من أعضاء هذا البرلمان من تورط مع الإرهاب ومنهم من تورط بالاقتتال الطائفي ومنهم من تورط بالفساد المالي والإداري ومنهم من ترك العراق وسكن في دول الجوار ليستلم راتبه ومخصصاته من السفارة العراقية هناك ومنهم من تطاول على المال العام وفرّ هاربا والسواد الأعظم منهم لا يفكر إلا بنفسه وبامتيازاته ومكاسبه . لأن الجميع يعلم علم اليقين إن هذه الغفلة التي استغفلوا بها الشعب العراقي من خلال قوائمهم المغلقة سوف لن تتكرر , وأن الشعارات الزائفة التي تشدقوا بها بان زيفها , والمحاصصات اللعينة التي جاءت بهم وبأحزابهم إلى السلطة لعنها كل أبناء الشعب العراقي .
ولذلك ليس من المستغرب أن نراهم يستقتلون من أجل تشريع القوانين التي تعطيهم الامتيازات المادية والمعنوية هم وعوائلهم بعد خروجهم من البرلمان بما يضمن لهم عيشا مستريحا خارج بلدهم , في الوقت الذي يعاني منه أبناء الشعب العراقي المظلوم من نزيف الدم الذي يجري في شوارع بغداد وكذلك انعدام الخدمات الضرورية اللازمة لتوفير حياة حرة وكريمة .
فهذا البرلمان الذي فقد أعضاءه الخجل والحياء يطل علينا اليوم بخبر مفاده إن مجلس الرئاسة قد صادق على منح أعضاء هذا البرلمان جوازات سفر دبلوماسية هم وعوائلهم ولمدة اثني عشر سنة بعد انتهاء دورتهم الانتخابية . في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب العراقي صدور قانون الانتخابات الجديد هذا القانون الذي يهم الشعب العراقي ويهم مستقبله في بناء دولة القانون والمؤسسات .
فتبا لهكذا برلمان لا يفكر إلا بنفسه وبامتيازاته وتبا لمجلس رئاسة لا يستخدم حق النقض إزاء هكذا قانون سخيف وبائس وتعسا لزمن جاء بهكذا برلمان وتعسا لكل من ساهم بإيصال هذه الشلة الفاسدة إلى هذا البرلمان .
في الختام أقول لا بارك الله بكم ولا بأحزابكم وتيقنوا أن للشعب معكم يوما ستلعنون الساعة التي ولدتم فيها .
 
أياد السماوي / الدنمارك
 
Aiad.alsamawi@gmail.com

الى فهرست اقلام حرة