![]() |
دراسات وبحوث |
|
البحر الميت ...
5-8/10/2008 Dead See
النظام السياسي والفيدرالي
وجهة نظر سياسية

ألدكتور حنين محمود القدو
عضو مجلس النواب العراقي
عضو لجنة حقوق الانسان
_ عضو لجنة مراجعة الدستور _ رئيس مجلس
الأقليات العراقية
صوت الشبك __ خاص 07/08/2009
المقدمة
ان عملية بناء الديمقراطية في العراق في ظل ظروف داخلية وخارجية بالغة التعقيد
ليست عملية سهلة . وعملية التحول من النظام المركزي المتشدد والمبني على قاعدة
الحزب الواحد الى نظام سياسي يتبنى التعددية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق
الانسان تحمل في ثناياها الكثير من التحديات والصعوبات للحفاظ على الهوية الوطنية
مقابل ألاحتفاظ
بالخصوصيات ألآثنية
, اللغوية والمذهبية . إن احترام التنوع الاثني
0اللغوي الديني والمذهبي من خلال الاخذ بالنظام الفيدرالي قد يؤدي الى خلق
كانتونات اقليمية منفصلة الواحد ة عن الاخرى والتي بالنتيجة قد يؤدي الى
التجزئة والتقسيم الداخلي ضمن الدولة الواحدة وظهور توترات حقيقية تشوب العلاقة مابين
السلطة الاتحادية والسلطة الاقليمية . وان عد م القد رة على خلق التوازن في عملية
توزيع السلطات والثروات بين الحكومة المركزية والاقاليم والمحانظات غير المنتظمة في
أقليم قد يؤدي ال نشوب صراع سياسي
وأجتماعي. بينهما .
إن اغلب العراقيين يتطلعون الى نظام سياسي وديمقراطي جايد يتحقق فية المشاركة
الفعالة في السلطة وادارة
البلد مع أحتفاظ بسلطة مركزية قادرة على تحقيق الامن والاستقرار لكل العراقيين . وفي نفس الوقت نجد بأن
المكون الكردي ممثلا بقياداتها السياسية يرغب في تحقيق الاستقلال السياسي في العراق
خاصة .ان هذا المكون
حقق الاستقلال سنة1920وقد تم انعاش هذه التجربة في بداية التسعينات من
القرن الماضي في سنة 1991 بعد
حرب الخليج ألاولى عندما تم فرض حظر الطيران فوق سماء كردستان لماة 12 عام من قبل
الولايات المتحاة
الامريكية .
النظام السياسي في العراق

لقد تبنى دستور العراق الدائم لعام (2005) نظام الحكم النيابي كما ورد في المادة
(أ) والتى نصت على ان
جهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة , نظام الحكم فيها جمهوري
نيابي (برلماني) ديمقراطي
وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق .
وقبل الاتفاق على طبيعة النظام السياسي بين القيادات السياسية الشيعية متمثلة
بالأئتلاف العراقي الموحد
والتحالف الكردستاني في بداية تشكيل الجمعية الوطنية العراقية وتشكيل لجنة صياغة
الدستور كانت هنالك
مناقشات متواصلة حول شكل النظام السياسي وكان التساؤل يدور حول امكانية الاخذ
بالنظام النيابي أم النظام
الرئاسي للحكم ؟.
وكان التوجة السائد لدى القيادات الشيعية والكردية هو الاخذ بالنظام النيابي .
وكانت فكرة النظام النيابي
لشكل الحكم في العراق مستند ة على العديد من المبررات ومن اهمها هي قدرة النظام
النيابي على احتواء جميع
مكونات الشعب العراقي للمشاركة في العملية السيامية وصنع القرار السياسي وبالاضافة
ال ذلك النظام النيابي
كفيل بإبعاد شبح العودة ال النظام الدكتاتوري
ولكن يبدو ان الاسباب الحقيقية وراء تبني النظام النيابي كانت مستمدة من رغبة
الاحزاب الكبيرة في الهيمنة
على عملية صنع القرارات الاستراتيجية وتوزيع مراكز صنع القرار بينها وترسيخ مبدأ
المحاصصة اللذي قامت
عليها العملية السياسية بدءا بتأسيس مجلس الحكم ،اذ أتاح
شكل النظام السياسي
النيابي اللذي تبناه» الدستور
الدائم للعراق
وقبله قانون إدارة الدولة العراقية للمر حلة الانتقالية توزيع المراكز الرئاسية الثلاثة (رئاسة الجمهورية 0رئاسة الوزراء
ورئاسة مجلس النواب )
على الكتل الثلاثة الكبيرة المهيمنة على الحياة السياسية في
العراق ككتلة الأئتلاف العراقي الموحد , التحالف الكر دستاني وجبهة التوافق . ان
توزيع مراكز القرار المهمة بين
الكتلة الشيعية والسنية والكردية أدى الى هيمنة الاحزا ب الكبيرة الثلاث أعلا ه على
عملية توجيه السياسة العراقية من خلال احتكار
معظم الصلاحيات بشكل يخدم تحقيق
المصالح الفئوية والعرقية على حساب المصالح الوطنية .
تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية التى تمارس
اختصاصاتها ومهماتها
على اساس مبدا الفصل بين السلطات الثلاثة ، فالسلطة التنفيذية تتكون من مجلس
الرثاسة ويتكون من رئيس ونائبين ينتخبهم
مجلس النواب وفق المحاصصة والترافق السياسي
بين المكونات الرئيسية الثلاث ومن ئم هنالك
الحكومة التي يمئلها رئيس الوزراء ويقوم رئيس الجمهورية بتكليف الكتلة صاحبة
الاغلبية بتشكيل الحكومة
وعرضها على البرلمان لمنح الثقة .. وتكون الحكومة مسؤولة أمام البرلمان فرديأ
وتضامنيأ ويمارس البرلمان دور
الرقابة على سياسة الحكومة . ان تصنيف نماذج النظم السياسية يستند وكما هو معروف
على التطبيقات العلمية لمبدأ الفصل

بين السلطات وطبيعة العلاقات القائمة من حيث
الممارسة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية
والقضاثية ، فاذا كانت العلاقة بين السلطات قائمة على أساس المساواة والتعاون فيسمى
النظام السياسي بالنظام
البرلماني أو النيابي 0اما اذا كان الفصل بين السلطات
قائم على رجحان كفة السلطة
التنفيذية على السلطة
التشريعية فيسمى النظام السياسي بالنظام
الرئاسي ... ولكن اذا كانت جيع السلطات بيد
المجلس النيابي مع
تفويض عدد من أعضاثه بمباشرة مهام السلطة التنفيذية مع رجحان كفة السلطة التشريعية
فيسمى هذا النظام
´حكومة الجمعية أو نظام الجمعية النياية فالنظام السياسي في العراق يرتكز على نظام
الجمعية النيابية , حيث ان البرلمان العراقي يهيمن على الحكومة وعملية اختيار
الحكومة قائمة على أساس.ِ
الوصول الى توافقات سياسية بشان توزيع
الحقائب الوزارية على اساس المحاصصة بين
الكتل البرلمانية
الرئيسية في مجلس النواب . وليس
لرئيس الوزراء الحق فى اختيار أعضاء حكومتة او حتى
اقالتهم بدون موافقة المجلس النيابي, وهذا ما ادى ال ضعف الاداء الحكومي الذي
انسحبت عليه الخلافات
بين الكتل والاحزاب السياسية المبنية على اسس عرقية او
طائفية سواء أكانت على مستوى
المؤسسة التشريعية او
التنفيذية . وبدات الحكومة العراقية الحالية تدرك اثار الانعكاسات السلبية للمحاصصة
على اداء الحكومة في تحديد
قدراتها على اجراء تغييرات جوهرية والمساحة الضيقة الممنوحة للمناورة
لرئيس الوزراء
لاختيار عناصر كفوءة
وطنية لا شغال المناصب الوزارية ~ وهذا
ما دعى رئيس الوزراء دعوة الاحزاب السياسية
للتخلي عن
وزرائها وضرورة
ترشيح اشخاص أخرين لشغل الحقائب الوزارية على اساس ألجدارة والاستحقاق والاهلية بعيداعن
الانتماءات الحزبية
والاملاءات العرقية والطائفية . ولقد استجابت الكتلة الصدرية لهذا الطلب بسحب
وزرائها الستة من الحكومة العراقية لافساح المجال امام رئيس الوزراء لاختيار عناصر
عراقية اكثر كفاءة
ان قوة مجلس النواب بسبب الصلاحيات الواسعة الممنوحة له بموجب الدستور ستبقى عائقا
امام رئيس الوزراء في تشكيل حكومة فعالة وقادرة على مواجهة التحديات الخطيرة
لاحتواء عمليات العنف الطائفي وتقديم الخدمات الضرورية يخول العراقي وفق المادة
(ا6) مجلس النواب العراقي بسحب الثقة من الحكومة العراقية ممثلة برئيس الوزراء او
مجلس الوزراء .. ولقد امتدت صلاحيات مجلس النواب لتشمل الهيئات المستقلة والتي كانت
فلسفة انشائها مبنية على اساس خلق مؤسسات تتمتع بالاستقلال المالي والاداري ولا
يكون لمجلس النواب سوى الاشراف على عملها ولكن واقع الممارسة العملية وطريقة تشكيل
تلك الهيئات وتعيين أعضائها بعيدا عن معايير الكفاءة اظهرت بشكل واضح
التاثيرالمباشر للاحزاب في تعيين كوادرهافي قيادة الهيئات المستقلة ، و هذا ما حدث
فعلا في تشكيل المفرضبة العلياالمستقلة للانتخابات ومؤسسة الشهداء والسجناء
السياسيين . حيث تم تشكيل هذه الكيانات من قبل لجنة من الكتل البرلمانية وتم اختيار
أعضائها وفقا لمبدا المحاصصة الحزبية الطائفية والعرقية . . ولا بد من الاشارة هنا
بأن لجان مجلس النواب موزعة بين الكيانات
والاحزاب الرئيسية وفقا للتوافقات السياسية
لاالتوافق السياسي في المحاصصة يعتبر ركيزة العمل السياسي
العراقي بوجه عام عام .
ان التباطئ الذي رافق عملية ملأ الحقائب الوزارية الشاغرة على أثر انسحاب الكتلة
الصدرية وجبهة التوافق والقائمة العراقية من الحكومة اظهر بوضوح التعقيد اللذي
يعاني منه النظام السياسي في العراق . ومن الجديربالذكر ان عملية ملأ بعض الحقائب
الوزارية الشاغرة كوزارة الاتصالات والثقافة والتعليم العالي والصحة تتطلب اكثر من
ستة اشهر من المفاوضات والجدل السياسي بين الاحزاب السياسية .
ان الجدل السياسي والقيود المفروضة علىشغل الحقائب الوزارية اواقالة الوزراء من اجل
تحقيق التوافقات السياسية كانت لها انعكاسات سلبية خطيرة على قدرة تحسين الاداء
الحكومي في
مجال تقديم الخدمات وتحقيق الامن والاستقرار.. وعليه ان القرارات الاستراتيجية
المهمة التي تتخذ في العراق بحاجة الى الكثير من المناقشات السياسية والجدل في
المجلس السياسي للامن الوطني ومستويات حكومية اخرى للوصول الى توافق سياسي ,ان
اللجوء الى التوافقات السياسية اصبحت ظاهرة من ظواهر العمل الحكومي وبناء العملية
السياسية وشغل المراكز القيادية الحساسة في العراق . وعليهليس من الغريب أن نجد بأن
منصب رئيس الجمهورية قد أسند الى الاكراد ، واما نائبيه
فقد أسند احدهما لعرب الشيعة
والاخر لعرب السنة . والمحاصصة الطائفية والعرقية في
ملئ مراكز القرارات
الاستراتيجية شملت أيضا منصب رئيس الوزراءورئيس مجلس النواب ونائبيه.. ان المحاصصة
المذهبية والعرقية لادارة الحكومة جاءت نتيجة للنظام القانوني الذي يهدف الى منع
سيطرة حزب او مكون من الهيمنة علي ادارة البلاد حتى لو فازتبالانتخابات العامة ،
وليس من الغريب أن نجد بأن الكثيرمن المصطلحات بدأت تستخدم من قبل القيادات
السياسية مرتبطة بالنظام السياسي العراقي كحكومة
الوجدة الوطنية , حكومة المشاركة أو حكومة الشراكة الوطنية و الديمقراطية التوافقية
لتبرير استخدام اليات المحاصصة فى شغل الوظاثف حتى فى المستويات الدنيا فى مؤسسات
الدولة 0وهأا ما لاينسجم مع مبدا استخدام الاليات الديموقراطية المبنية على
الاغلبية ... فتي الكثير من الدول كالمملكة المتحدة وفرنسا وحتى الهند تستطيع
الاغلبية البسيطة الفاثزة بالانتخابات العامة ان تشكل الحكومة .
وهنالك من يدافع عن نموذج النظام السياسي في العراق والذي يعمل وفقا لاليات التوافق
السياسي كضرورة ملحة فى المرحلة الراهنة للخروج من الآزمات السياسية والاجتماعية
التي تواجه عمليه بناء المؤسمات الدستورية ولتحقيق الامن والاستقرار . ان الية
التوافق السياسى تعتبر ضمانة لتحقيق الاجماع
الوطني بين الكتل السياسية فى معالجة الازمات الخانقة ووضع المعالجات الضرورية لها
.
نحن نعتقد بان اليات التوافق السياسى التى بدات تؤثر على عملية صنع القرار العراقي
وعملية تشريع القوانين وهندسة المؤسسات العراقية تعمل ضد أليات اديمقراطية من خلال
اذابة واحتواء رغبة أغلب العراقيين .. فلهذا لم تستطيع لجنة مراجعة الدستور من
الوصول الى إجراء تعديلات جوهرية من الدستور العراقي لكون اللجنة محكومة بالتوافق
السياسي ولا تعمل وفق الآليات الديمقراطية التى تعتمد على قرار الاغلبية .
فالتشريعات اليومية البسيطة قد تسن من خلال أغلبية البسيطة لكن قد يتم نقض
التشريعات الجوهرية من قبل مجلمى الرئاسة ونقض النقض للمرة الثانية لاي تشريع يتطلب
أصوات (166) عضوا اى ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عل دهم (275)عضوا, وعليه تشريع
القوانين الجوهرية المهمة كقانون الانتخابات للمحافظات وقانون النفط والغاز لايمكن
تمريرهما بدون الوصول الى توافق سياسي بين المكونات العراقية الرئيسية .
ا ن شكل النظام السياسى المؤسساتى والقانونى يمكن ان يلعب دورا اساسيا فى استمرارية
ودوام النظم الديموقراطية وخلق قاعاة قانونية متينة لتحقيق التوحيد والتجانس بين
المؤسسات الاتحادية والمؤسسات الاقليمية 0ولكن ما يشوب النظام المؤسساتى فى العراق
هو الثناية , فالنظام السياسي العراقي
المبني على أساس المؤسساتية يؤدي الى المزيد من التقسيم بدلآ من التوحيد كما هو
الحال في النظام القضاثي العراقي 0فالقضاء في أقليم كردستان يعمل بمعزل عن القضاء
الاتحادي 0ويعزى ذالك الى ان الاطار الدستوري العراقي يقدم قاعدة ئنائية القضاء
ولايقدم تفاصيل هامة عن كيفية ربط مختلف المحاكم
مثلا في اقليم كردستان مع القضاء
الاتحادي.
من جهة , وتفاصيل هامة عن كيفية الربط بين مختلف المحاكم مع بعضها البعض من جهة
اخرى من اجل تحقيق التجانس والتناغم بينهما من خلال وضع قواعد محددة للاجراءات
المدنية والجزائية .
انه من الواضح ان النظام السياسي العراقي يكرس للمحاصصة ليس فقط من خلال توزيع
المناصب القيادية على الاحزاب العرقية والطائفية وبناء المؤسسات السياسية على وفقا
للقاعدة الثناثية , وانما ايضا من خلال الانتخابات العامة التى تتم في اجواء
التخندق الطائفى والعرقى بسبب هيمة الاحزاب العرقية والطائفية غلى الحياة السياسية
فى المجتمع العراقى ، فالانتخابات بالنتيجة تعبر عن الحجم للمكون العرقي او الديني
او المذهبي , وعليه فان عملية تشريع القوانيين تتأثر و تجري في اطار واجواء
التحالفات والتوترات القاثمة بين ممثلي المكونات العرقية والدينية ,زهذا مما يكرس
الصراع العرقي او الطاثفي اللذي ا يكن يوما ظاهرة من
ظواهر المجتمع العراقي ، لان العراقيين عاشوا لقرون مختلفة عرقيا ودينا وكان
التزاوج بين أبناء المذاهب من الامور الشائعة في العراق .. ولكننا نعتقد بأن إطار
النظام السياسي والمؤسساتى الذي تم صياغته في الدستور العراقي والاجندات العرقية
والطائفية التى تطرحها الاحزاب الكبيرة والتى بدأت تهيمن على الحياة السياسية
وتوجهها سيشجع على الصراع بدلا من بناء جسور الئقة بين المكونات العراقي من اجل
التعايثى السلمي وتحقيق الامن والاستقرار والاجندات العرقية والطائفية انعكس على
عملية صياغة الدستور وصياغة النموذج الفيدرالي العراقي.
النموذج الفيدرالي العراقي
أزداد الاهتمام في العقود الاخيرة من القرن الماضي بالفيدرالية كأداة من أدوات
التنظيم الإداري والحكومي والسياسي والتي تقسم بموجبه نشاطات ومهمات الحكومة بين
الحكومة (الاتحادية ) الفيدرالية من جهة وحكومات الوحدات المكونة للحكومة الاتحادية
كحكومة الولاية ,المقاطعة 0والاقليم او الحكومة المحلية من جهة اخرى, ومن المعروف
أن مصطلح الفيدرالية كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية (Feodus) ويعني الاتحاد او
الاتغاق يتم قبوله بين كيانات قد تكون مستقلة من خلال مؤسسات دستورية من اجل تحقيق
اهداف مشتركة . فالفيدرالية وفق هذا المفهوم تشير الى نظام حكومي وسياسي واداري
متعدد المستويات تقوم على اساس قواعد دستورية واضحة تجمع ما بين الوحده والتعددية
وعلى استيعاب الهويات المميزة والحفاظ عليها وتعزيزها فمن اتحاد سياسي اكبر حجما .
اذ مبررات نشوء النظم الفيدرالية تساهم في امكانية الحفاظ على وحدة الدولة مع الاخذ
بنظر الاعتبار ضمان حقوق ومصالح الاقليات اللغوية , الدينية والعرقية والمقاطعات
الجغرافية في مواجهة طفيان حكم الاغلبية . فالفيدرالية في سويسرا تعتبر كاداة لخلق
الوحدة مع ضمان التنوع من خلال احترام حقوق جماعات الاقليات التي تتكلم لغات مختلفة
ولها ثقافات متباينة . وكما ان النظام الفيدرالي ,من وجهة نظر مؤيديه , يسهل إدارة
البلد من خلال تقليص الاجراءات البيروقراطية وتعزيز النمو الاقتصادي وتقريب مؤسسات
الدولة الى المواطن من خلال توسيع مشاركته في عملية صنع القرار داخل الدولة.
وفيما يتعلق بنشاة الدول والنظم الفيدرالية فان هنالك ثلاث طرق حسب النظرية
الفيدرالية والتي تتبعها الاول عادة لانشاء نظام فيدرالي فيها وحسب خصوصيات كل دولة
. فالولايات المتحدة الامريكية وسويسرا وامستراليا كانت عبارة عن كيانات سياسية
مستقلة اتفقت فيما بينها ضمن اطار دستوري لانشاء الدولة الواحدة .. وفي نفس الوقت
كانت دول مركزية تحولت ال دول فيدرالية من خلال تأسيس كيانات لامركزية شبه مستقلة
فيها يحدد صلاحيتها الدستور الفيدرالي وهذا ما يسمى باالانفكاك ومن امثلة هذا
النموذج بلجيكا 0الارجتين , البرازيل والعراق < واما النموذج الثالث هو النموذج
المختلط حيث تحولت بعض الدول البسيطة التى أتسمت بنوع من اللامركزية فى الحكم ال
دولة فيدرالية كالمانيا على سبيل المثال . . وبغض النطر عن تعدد الاراء والمواقف
تجاه النظام الفيدرالي من قبل مؤيديه ومعارضيه كشكل من اشكال الحكومة وبغض النطر
على تنوع نماذجة وأشكالة ومستوياته من دولة وأخرى الاانه من الملاحظ هو تزايد
الدول التي تتبع النمط الفيدرالي على إختلاف تسمياته ونماذجه على أعتبار ان
الفيدرالية اصبحت ظاهرة عالمية ، ونظام سياسي واقتصادي لتقاسم السلطات والثروات بين
السلطة المركزية وسلطات الاقاليم , وأداة لحل النزاعات وتحقيق المصالحة , فبعض
الدول مثل نيبال وسريلانكا يناقشون الان فكرة تبني النظام الفيدرالي للخروج من
الصراع القائم فيها . الا انه جدير بالذكر بالرغم من هذا التعدد فأن النظام
الفيدرالي لا يخلو من عيوب . ومعوقات رافقت التجربة الفيدرالية لبعض دول العالم .
فمثلا إحترام التنوع اللغوي والديني في النظام الفيدرالي قد يؤدي ال عزل الاقاليم
والمقاطعات الواحدة عن الاخرى مما يؤدي ال التشتت والانقسام الداخلي ضمن الدولة
الواحدة .
إن استخدام مصطلح الفيدرالية في دساتير بعض الدول يسبب الكثير من القلق لدى
السياسيين في العديد من الدول حيث يعتبر بعض السياسيين ومن بينها القيادات السياسية
في العراق لأن مفهوم الفيدرالية يشير الى تجزئة السلطة السيادية للدولة 0ولهذا
السبب نلاحظ بأن الحكومة الاسبانية وحكومة جنوب افريقيا قد تفاديا استخدام مصطلح
الفيدرالية في دساتيرهما الوطنية . وعلى هذا الاساس نرى اذ بعض من الساسيين
العراقيين الرافضيين لفكرة تطبيق الفيدرالية في العراق يحاولون التشبت بمفهوم
الفيدرالية الادارية كنوع من انواع الادارة اللامركزية والسبب في هذا الخلط يعود
الى عوامل نفسية في تقبل فكرة النظام الفيدرالي المبني على اساس تقاسم السلطة بين
الحكومة المركزية من جهة والوحدات المكونة لها من جهة اخرى,حيث ان الوحدات المكونة
للنظام الفيدرالي تتمتع في الكثير من الاحيان بأركان الدولة البسيطة كافة عدا مظهر
السيادة الخارجية كما هو حال في سويسرا وبلجيكا . ولكن يجب التاكيد في هذا السياق
على ان سلطات وصلاحيات الوحدات المكونة للحكومة الفيارالية تتفاوت من نظام الى اخر
ومن دولة الى اخرى .و بكلمة اخرى ان طبيعة
وخصائص النموذج الفيدرالي يعتمد على مدى
سعة الصلاحيات الممنوحة للوحدات الفيدرالية وليس على استخدام او عدم استخدام مصطلح
الفدررالية في دستورها. وعلى الرغم من ان ألمانيا مثلا تركز على استخدام مصطلح
الاتحادية (الفيدرالية ) يكاد اذ يكون نموذجها الفيدرالي نموذجا لامركزيا للحكم ،
ومن جهة اخرى يكاد ان يكون النموذج الفيدرالي في سويسرا قريبا من الكونفيدرالية الا
ان الدستور السويسري لايشير في محتواها الى مصطلح الفيد رالية .
ان تبني نظام الحكم الفيدرالي غالبا ما يكون مطلبا للاقليات في كل دول العالم
لحماية نفسها من طغيان وهيمنة الاكثرية على مقاليد الحكم ,ولكن ما حدث في العراق
كان العكس فالاغلبية الشيعية والكورد والتي تشكل نسبتهم اكثر من (80%) من نفوس
العراق وتقطن اكثر من (12) محافظة ومع اغلبية شيعية في العاصمة بغداد ان تكون هي
الداعية والمطالبة في تطبيق النموذج الفيدرالي في العراق . وعموما يرجع اصل فكرة
المشروع الفيدرالي في العراق الى تبني برلمان كردستان مشروع (الفيارالية فى العراق
ما بعد الدكتاتورية ) سنة (1992) ,اذ ترددت الفيدرالية كمطلب في الخطاب السياسي
لحركة المعارضة العراقية بأطرافها المتعددة في اجتماعاتها المتوالية ومنها إجتماع
لندن في (14-20) من شهر كانون الاول (2002 ) والذي عقد تحت شعار (من اجل بناء عراق
جديا لما بعد صدام ) على اساس التعددية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق الانسان ,
وشهد ت الفترة بعد سقوط النظام لترويج بشكل مكثف لصالح الفيدرالية كما ان
قرار مجلس الامن رقم (1546) كان له اضافات لصالح الفيدرالية ,وبالاضافة الى ماسبق
ذكره التزم قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية بأنشاء نظام فيدرالي في العراق,
وتوج هذا التوجه بالدستور العراقي الدائم اللذي تم التصويت عليه في
15/ 10/ 2005والذي اكد علي تبني النظام الفيدرالي بصياغات متعددة وفي اكثر من فصل
ومادة دستورية .
ان النموذج الفيدرالي العراقي الذيتبناه الدستورخلق انقسامات حادة في المجتمع
العراقي من بينمؤيد ومعارض له من قبل المكونات العراقية . فعرب السنة واغلبية من
الاحزاب االشيعية والتركمان واغلبية االاقليات يعتقدون بأن تطبيق النموذج الفيدرالي
الذي اخذ الدستور العراقي سيؤدي الى تقسيم العراق الى اقاليم مبني على اسس طائفية
وعرقية وبالتالي الىأنشاء تلاث دويلات صغيرة متنافسة علي الموارد الطبيعية المائية
وكذلك الحدود الادارية والسياسية للاقاليم الجديدة ولابد من التنويه بأن
الفيدراليةالكردية حقيقة قائمة منذ سنة 1991.
و من خلال أستعراض النموذج الفيدرالي العراقي وفق المواد الدستورية التي حددت ملامح
وخصائص النموذج , وبالتركيز على دراسة المواد الدستورية من (110) الى المادة (121)
نلاحظ بان هذه المواد من الدستور العراقي قد حددت صلاحيات الحكومة الاتحادية ومنحت
صلاحيات واسعة لحكومات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في الاقاليم ،فأن هذه
المواد فشلت في تحقيق التوازن مابين سلطات الحكومة الاتحادية والاقاليم .
فمثلا المادة (110) من الدستور العراقي يحدد صلاحيات الحكومة الاتحادية يرسم السياسة
الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات
الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها , ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية والخارجية
السيادية . ولكن اذا نظرنا الىالفقرة اولا ورابعا من المادة (121) نلاحظ بأن
الدستور العراقي قد منح للاقاليم والمحافظات صلاحيات سيادية واسعة لفتح مكاتب لها
في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية
للاقليم
مما يفتح لهامجال واسع للقيام بأنشطة هي ضمن صلاحيات الجكومة الاتحادية.. مع
العلم ان المادة(110) أشارت الى رسم (وضع) السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي
ولم تتطرق الى ذكر ( التنفيذ) وهذا يترك المجال للتاويل
والتفسير منهو المنفذ
،السفير ام ممثل الاقليم ؟ . وكيف ستتعامل الدول المضيفة لمتابعة مصالحها في
الموجودة في الاقليم بوجود سفير عراقي في السفارة لن يكون عميا مسؤولا عن الاقليم
لان هنالكمن يتولى هذه المهمة.
وفيما يتعلق بعملية التفاوض بشأن المعاهدات
والاتفاقيات الدولية .وسياسات الاقتراض
والتوقيع عليها وابرامها يلاحظ بأن المادة (110) قد اتسمت بالعمومية والغموض ايضا،
ففى حالة المفاوضات الدولية بين العراق ودولة اجنية من سوف يتحمل المسؤولية في
تنفيذ الاتفاق اذا كان الاتفاق لصالح الاقليم , وماهو دور السلطة الاتحادية ؟ وفى
الواقع ان نص المادة (110) وما فيها من عمومية وغموض يعطي للاقليم مساحة واسعة جدا
للعمل وربما اكثر من مساحة السلطة الاتحادية , وبالاخص اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار
ماورد في المواد (115-120-121) من صلاحيات واسعة للاقاليم,اي ان الافضلية هنا
لسلطات الاقاليم من انالناحية العملية . وهذه المساحة الواسعة لسلطة الاقليم
لايقتصر فقط علىرسم السياسة الخارجية والتفاوض والتعاقد وانما يشمل ايضا رسم
السياسة الاقتصادية والتجارية والخارجية السيادية لان لسلطة الاقليم
مساحة عمل واسعة كونها مسؤولة عن تجارتها الداخلية ,أي داخل الاقليم ومع الاقاليم
الاخرىبشكل كامل ,وقد تشترك السلطة الاتحادية في مسألة المشاركة في المفاوضات عند
أبرام صفقة مع دول اخرى الا ان التنفيذ سيكون من اختصاص الاقاليم .
وجاء في المادة (110) ثانيا في باب اختصاصات السلطة الاتحادية : وضع سيساسة الامن
الوطني وتنفيذها , بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها ,لتأمين حماية وضمان أمن
وحدود العراق والدفاع عنه .
ومن خلال قراءة النص أعلاه يبدو ان مسؤولية وضع تنفيذ سياسة الامن الوطني من
مسؤولية السلطة الاتحادية حصرا ولكن هذا النص يتقاطع مع النصوص الدستورية
(120),(115),(121) وخاصة ان الفقرة خامسا من المادة (121) منحت ادارة الاقليم بشكل
خاص صلاحيات انشاء قوى الامن الداخلي الخاصة بأقليم من الشرطة والامن وحرس الاقليم
, اي ان هذه القوات سوف تخضع وتنشر وتقاد من قبل سلطة الاقليم وتستلم اوامرها من
حكومة الاقليم وليس من الحكومة الاتحادية . كما ان السلطة الاتحادية لاتستطيع نشر
قواتها الامنية في الاقليم لمواجهة الحالات الطارئة والدفاع عن الحدود العراقية
الابموافقة المجلس الوطني للاقليم المعني . فاذا كانت الحكومة الاتحادية لاتستطيع
نشر قواتها الوطنية في الاقاليم اين ستبنى مقراتها ؟
وفيما يتعلق بالفقرة ثالثا من المادة (110) من الدستور والتي تضمنت رسم السياسة
المالية ,والكمركية , واصدار العملة , وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم
والمحافظات في العراق , ووضع الميزانية العامة للدولة , ورسم السياسة النقدية
وانشاء البنك المركزي وادارته نجد بأن عملية رسم السياسة المالية , اصدار العملة
ورسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي وادراته قد تم حصرها بالحكومة الاتحادية
في عملية رسم الساسة الكمركية وجعلها من الاختصاصات المشتركة اي ان حكومة الاقليم
سوف تكون ملزمة بالسماح بمرور التجارة عبر حدود الاقليم لكن لقاء فرض رسوم والضرائب
على عملية المرور وبعبارة تخرى سوف يكون الاقليم هو الطرف المنفذ
أما الفقرة ثامنا من المادة (110) المتعلقة بوضع السياسات المتعلقة بمصادر المياه
من خارج العراق وتوزيع المياه داخل العراق ,فقد منحت الفقرة الارجحية لسلطات
الاقاليم في تحديد تأمين مناسيب المياه من خارج العراق ومسألة السياسة الداخلية
لتوزيع المياه , وبالتالي تستطيع حكومات الاقاليم التحكم بمستوى تدفق المياه داخل
العراق بموجب المادة (115) والفقرات (اولا وثانيا وثالثا) من المادة (121) والتي قد
تؤدي الى نشوب صراع بين الاقليم بشأن حصة كل أقليم من المياه .
لقد تناولت المواد (111و112) من الدستور موضوع النفط والغاز واعتبرتها من
الاختصاصات المشتركة استنادا على قاعدة الافضلية (المادة 115و المادة 121 ) فأن
الافضلية هي لصالح سلطات الاقاليم حيث ان الاقاليم تشارك في رسم السياسات لتطوير
الحقول الحالية مع حقها في الارجحية في ادارة الحقول , وتمتلك الحق منفردة في
استثمار وادارة الحقول الجديدة بالاضافة الى حق استثمار وادارة الثروات المعدنية
الاخرى .
ووفقا لنصوص المواد (111و112) فأنه من الطبيعي ان تقوم حكومة اقليم كردستان
بالتفاوض والتعاقد مع الشركات الاجنبية للقيام بعمليات تنقيب عن النفط والاستثمار
فيها ضمن حدود اقليم كردستان وحتى في المناطق
التي تقع خارج حدود اقليم كردستان في المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى
وكركوك بدون الرجوع الى وزارة النفط أو الحكومة الاتحادية ، فللسلطة
الاتحادية الحق فى الادارة والاشراف عل النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع
حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة ، ولا تمتلك الحق في التعامل مع بقية انواع
الثروات المعدنية ، واشارت الفقرة (ثانيا) من المادة (112) الى موضوع المشاركة بين
السلطتين في رسم السياسات الاستراتيجية لتطوير ثروة النفط والغاز و لكن بدون
الاشارة الى حق السلطة الاتحادية في الاستثمار و المشاركة فى ادارة الحقول التي سوف
تكتشف مستقبلا في الاقليم .
ان المواد الدستورية (115)و(121) قيدت السلطة الاتحادية امام سلطات الاقاليم حيث ان
المادة(115) خولت سلطات الاقاليم الحق في رفض القوانين الصادرة عن مجلس النواب
العراقي في حالة نشوب الخلاف بين السلطتين , حيث نصت المادة اعلاه على ان كل ما لم
ينص عليه في اختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية , يكون من صلاحيإت الاقاليم
والمحافظات غير المنظمة في اقليم ، في حالة الخلاف بينهما .
ان مانصت عليه هذه المادة تعتبر حالة
استثنائية في النماذج الفيدرالية المطبقة في
العالم ووفقا لهذه المادة والمواد الدستورية الاخرى التي تم استعراض قسم منها تبين
بوضوح بأن حكومة اقليم كردستان والحكومات الاقليمية الاخرى التي سوف تنشأ تتمتع
بصلاحيات واسعة تقترب في اختصاصها من صلاحيات واختصاصات المقاطعات في الدول
الكونفدرالية.
ان المواد الدستورية التى تم مناقشتها قد اضعفت قدرة الحكومة المركزية الى حد كبير
من مواجهة التحديات التي تعرض وحدة العراق الى الخطر والقدرة في التاثير على توجيه
سياسات الاقاليم وفقا للمصلحة الوطنية وكبح جماح سياسات الاقاليم التي تد تعمل
مناجل تحقيق مكاسب اقليمية على حساب المصالح االوطنية والهوية العراقية
ان رفض حكومة اقليم كردستان سحب قوات البشمركة من محافظة ديالى ومدينة خانقين وفق
العمليات العسكرية
, بشائر الخير التي جرت في المحافظة دليل واضح على ضعف الحكومة
الاتحادية في مواجهة اقليم كردستان من خلال رفض الاخيرة بسحب قواتها الامنية (البيشمركة)
من محافظة ديالى على الرغم من صدور الاوامر لها من القيادة العسكرية الاتحادية
العليا
.. اذ ماطرحه الدستور العراقي بشأن النظام الفيدرالى وتحديده لصلاحيات كل من السلطة
الاتحادية وسلطات الاقاليم ومانص عليه قانون الخاص بتحديد الاجراءات التفيذية
الخاصة بانشاء وتكوين الاقاليم بالاغلبية البسيطة للاعضاء الحاضرين الذى تم تشريعه
نى النصف الاول من عام 2006 فتح الباب على مصراعيه امام المحافظات لتشكيل الاقاليم
مبنية على أسس عرقية وطائفية ، وخاصة ان المشرع العراقي لم يحدد عدد المحافظات التي
يمكن لها انتشكل الاقليم . ووفقا لدراسة واقع العراق ومايعانيه هذا الواقع من صراع
سياسي عرقي وطائفي بين مكوناتها الاساسية . فأن هذا البلد مرشح للانقسام الى ثلاث
دويلات صغيرة مبنية على اسس عرقية وطائفية متنافسة ومتصارعة .،وسوف يترتب على هذا
الانقسام ظهور صراعات على الاقل في ثلاث ميادين اساسية
الصراع على الارض والحدود الادارية للاقاليم ، والصراع على الموارد المائية
والتطهير العرقى والمذهبى الذى سوف يصاحب عملية الانقسام .
ومايشهده العراق الان من جدال سياسى وصراع للارادات حول تواجد قوات البشمركة فى مد
ينة خانقين ررفضها الانسحاب ال داخل حدود الاقليم ماهو الا ظاهرة من ظواهر الصراع
على الارض .ومحاولة من قبل اقليم كردستان لتوسيع
حدودها على حساب الحدود الادارية
لمحافظة ديالى . ان محاولات القيادات الكردية لالحاق محافطة كركوك باقليم كردستان
وفق المادة 140من الدستور العراقى من خلال اجراء استفتاء لمواطنى المحافظة المتكونة
من التركمان والعرب
والكورد والاقلية المسيحية ماهى الا دليل واضح على
ان القيادات الكردية عازمة على
السيطرة على منابع النفط فى المحافظة
, وهذا مما أثار حفيظة العرب والتركمان الذين
يرفضون الحاق المحافظة باقليم كردستان ويطالبون بتشكيل اقليم كركوك بشكل مستقل . ان
المادة 140وقانون تشكيل الاقاليم ادى
الى ظهور صراع حقيقى بين القوى العراقية التى
ترفض بناء الاقاليم على اسس عرقية وطاثفية من جهة وبين من يؤيد هذا الاتجاه من جهة
اخرى0ان تشبث وتمسك القيادات الكردية بتطبيق المادة 140 ورفض تطبيق هذه المادة من
قبل التركمان وعرب السنة باعتبارها ساقطة دستوريا 0بسبب التقادم الزمنى 0دعت ممثل
الامم المتحدة فى العراق الى التدخل للعمل على ايجاد صيغة توافقية كمحاولة للخروج
من ازمة كركوك وتداعياتها الخطيرة على مجمل الاوضاع الامنية فى العراق , مع العلم
ان الحكومة العراقية فشلت فى تنفيذ المادة 140 ضمن الفترة الزمنية المحددة لها
دستوريا وهى نهاية 31 من الكانون الاول لسنة 2007 بسسب التجاذبات والخلافات حول
تنفيذ المادة بين الاطراف المتصارعة والمكونات العراقية
اذ المادة الدستورية 140 لم تقتصر فقط على اثارة موضوع مستقبل محافظة كركوك وانما
افسحت المجال امام القيادات الكردية ايضا للمطالبة بضم اجزاء كبيرة من محافظة صلاح
الدين ومحافظة نينوى الى اقليم كردستان . حيث تعتبر القيادات الكردية بان مناطق
خانقين ومندلي وجلولاء من محافظة ديالى 0وقضاء سنجار وشيخان وتلعفر .وزمار
والحمدانية من محافظة نينوى هى جزء من المناطق الكردية وبالتالي مشمولة بالمادة 140
لانها من المناطق المتنازع عليها وفقا لاجتهادات الاطراف السياسية الكردية , وعلى
هذا الاساس نجد ان القوى الامنية الكردية متمثلة بقوى البيشمركة والمخابرات الكردية
قد دخلت المناطق اعلاه بعد سقوط النظام السابق مباشرة وكرست وجودها من خلال فتح
المقرات الحزبية والمخابراتية فى القصبات والمدن التابعة لمحافظات ديالى ونينوى
وصلاح الدين ومحانظة كركوك بالكامل وبدات برفع علم اقليم كردستان على المؤسات
الحكومية فى تلك المدن ، رافقت هذه العملية القيام بحملات دعائية واسعة من اجل فرض
الهوية الكردية على الاقلية الشبكية والايزيدية هى محافظة نينوى والكرد الفيلية
والاقليات الاخرى فى محافظة ديالى من خلال الادعاء بان اصول هذه الاقليات ثمى كرذية
،وعليه وقفت القياذات الكردية بحزم امام محاولات القيادات الشبكية وحركة الاصلاح
والتقام الايزيدى وبعض شخصيات الكرد الفيلية للاعتراف بها فى الدستور العراقى
كاقليات عرقية ولغوية وثقافية . ولابد من التنويه فى هأا السياق ال ان الاقضية
المذكورة اعلاه الواقعة تحت ادارة وسيطرة القوات
الكردية في محافظة نينوى وديالى كانت ومنذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة في سنة
1921 جزءا من تلك المحافظات
وضمن حدودها الادارية 0ونتيجة للادعات الكردية ومطالبتها باستقطا ع مناطق واسعة من
محافظة نينوى وديالى فان هذه المحافظات تشهد توترات شديدة بين القوى الكردية
المتواجدة فى تلك المدن وبين الرافضين لاجراء تغييرات على الحدود الادارية لها
ويكاد ان يتطور التوتر ال نزاع مسلح واسع .
ان مايوفره الدستور العراقي من قاعدة دستورية وقانون انشاء الاقاليم من اطار قانوى
قد يحفز ويؤدى من الناحية العملية والفعلية الى تكوين ثلاث فيدراليات : سنية 0شيعية
وكردية فالصراع بين الاقاليم سوف لايقتصر فقط على تحديد الحدود الادارية لها وانما
سوف يشمل الصراع ايضا الموارد
المائية والموارد الطبيعية , فالمناطق السنية العربية
هي مناطق صحراوية فقيرة نسبيا حيث تتواجد اكثر منابع النفط فى المناطق الشيعية
والكردية بالاضافة الى ذالك اذ المناطق السنية تفتقر ال توفير الامن الغذائى بسبب
وقوعها فى مناطق صحراوية او شبه صحراوية باستثناء الشريطين المحاذيين لنهرى دجلة
والفرات , وفي حالة تشكيل فدرالية سنية فانها سوف تعتمد اقتصاديا على الاقليم
الشيعي والاقليم الكردى , وقد يستطيع الاقليم السنى التحكم بالموارد المائية وخاصة
نهرى دجلة والفرات ويستخدم سيطرتها على المياه للمطالبة
بدعم غذائى واقتصادى لها من قبل الاقاليم الاخرى, واحتمال نشوب صراع بين الولايات
الثلاث تارة على . الموارد المائية وتارة اخرى على الموارد الاقتصادية ومنابع النفط
امر محتمل جدا.
ولابد من القول بان انتشار سنة العرب في العراق لايقتصر فقط على المناطق السنية بل
يمتد ال الجنوب الشيعى وكذالك الحال بالنسبة الى الشيعة 0فهناك مثلا نسبة عالية من
السنة متواجدين فى البصرة وكما انه هناك نسب عالية من الشيعة منتشرين فى محافظات
ديالى ,كركوك ومحافظة نينوى واذا ماقدر للقيادات العراقية القيام بتكوين
الفيدراليات الطاثفية والعرقية سوف تشهد المحافظات العراقية نزوح سكانى كبير من
والى المحافظات الشمالية والجنوبية وعمليات تطهير عرقى ومذهبى تمارس من قبل كل
الاطراف كما حدث في مدينة بغداد خلال سنة 2007 0وتخندق طائفى واسع نى مدينة بغداد.
والامر سوف لايختلف بالنسبة للاكراد الساكنين في المدن والمناطن العربية .
وبدلا من ان يوفر النظام الفيدرالى الحماية للاقليات ويحترم التنوع الدينى والعرقى
واللغوى كما يدعى مناصروا الانظمة الفيدرالية فان الولايات الفدرالية التى سوف
تنشأ
في العراق سوف
تضطهد الأقليات من خلال كبت حرياتها ومصادرة حقوقها كما
يحدث الان
للشبك والايزيدية والتركمان الواقعين تحت السيطرة الكردية ونفوذ قواتها الامنية ,
ومايحدث للمسيحيين والشبك في مدينة الموصل من قتل وتهجير من قبل العناصر المتطر فة
من السنة , وللصابئة والمسيحيين فى المناطق الشيعية من
قبل المليشيات الشيعية المتطر
فة اجبر الأقليات العراقية الى النزوح خارج العراق باعداد كبيرة جدأ، فعدد
الميسحيين في العراق تجاوز المليون والنصف قبل تغيير النظام في العراق ,اما الان
فلا يتجاوز عددهم فى العراق تسعمائة الف شخص .
ان خلق دولة فيدرالية في العراق , كما علمتا تجربة خمس السنوات الماضية ليست ضمانة اكيدة لتطبيق حكم القانون وتحقيق الديموقراطية وحماية الحريات والاقليات العرقية والدينية وحماية حقوق الانسان ولابد ان نذكر فى هذا السياق بان المادة 120من الدستور العراقى يخول الاقاليم بوضع دستور خاص لها بما ينسجم مع حاجاتها وهذا مما يفسح المجال امام بعض الاقاليم اذ تتبنى سياسات متطرفة . .وعليه لانستغرب من ان نسمع بان الاخوة مسيحيي العراق في المهجر يقودون الان حملات دعائية كبيرة مطالبين بانشاء كيان مسيحى لهم فى سهل نينوى يتمتع بنوع من الاستقلالية والحكم الذاتي من خلال ممارسة الضغط على الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى .ليكون ملاذا امنا لهم . .وليس من الغريب ايضا ان نستمع بان السنتور الامريكي
- JoeBiden /-
والسكرتير السابق للادارة الامريكى
- leslie Gelb -
. يدعون الى القيام بتقسيم سهل العراق
Soft Partitioning of Iraqوالى انشاء ثلاث دويلات عرقية وطائفية تفاديا لنشوب صراع دموى فى العراق
وقد انضم اليهما ايضا السيد
Joseph David
الاستاذ في جامعة
John Hopins
للدراسات العالمية المتقدمة وبموجب هذا المشروع .
دعوا الى ضرورة انشاء سلطة عراقية مركزية
للقيام بتوزيع عادل للريح والدخل من النفط على الولايات الثلاث وتحمل مسؤولية توجيه
السياسة الخارجية للعراق . .ويبدو ان الكئير من المفكرين والسياسيين ادركوا ما سوف
يتعرض له ابناء الشعب العراقي من صراع دموى اذا تم ترجمة المواد الدستورية الى
قوانين نافذة واقاليم فعلية منفصلة عرقيا ومذهبيا.
النظام الفيدرالى قد يصلح للدول المنفصلة التى ترغب فى الاتحاد لتحقيق مصالح مشتركة
فالفيدرالية كمفهوم وكالية يهدف الى توحيد دول ومقاطعات منفصلة فى اتحاد وليس خلق
دولة واحدة فالنظام الفيدرالى لايصلح لدولة قائمة على النظام المركزى للقيام
بتفكيكها واعادة ربطها وتجميعها مرة اخرى
وخلاصة القول اود التأكيد هنا وفى نهاية المطاف على ان العراقيين لايستطيعون العيش
فى ظل دولة مركزية متشددة بسبب التنوع الدينى والمذهبى والعرقى واللغوى والذى يسمح
فيها بمصادرة للحريات وانتهاك لحقوق الانسان , كما حدث في ظل النظام الشمولي السابق
,وفي نفس الوقت لايمكن للعراقيين القبول على الاقلفي المرحلة الحالية الراهنة
بتمزيق العراق وتفتيته الى دويلات وحكومات صغيرة ، وخيار انشاء الاقاليم
والفيدرالياتالعرقية والمذهبية في المستقبل المنظور شبه مستحيل لمواجهته للكثير من
العوائق والموانع الداخلية والاقليمية ..ولايبقى امام العراقيين لتفادى الانقسام
الا قيام القيادات العراقية ومن خلال لجنة التعديلات الدستورية باجراء تعديلات
جوهرية في مواد الدستور المتعلقة بصلاحيات السلطة الاتحادية وصلاحيات الاقاليم
لحصرها , واعادة بنائها ووضع تريبات جديدة يضمن وحدة العراق كدولة ويمح للعراقيين
في الوتت نفسه بالتمثيل العادل وحماية مصالحهم والحفاظ على تنوعهم وخصوصياتهم الذى
يمكن اذ يتحول ال نقاط
قوة لصالح وحدة العراق وتماسك نسيجها الاجتماعي .